أكد مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة أحمد السليمان، الأحد 28حزيران أن تعديل أسعار المشتقات النفطية جاء بعد دراسة فنية واقتصادية دقيقة، راعت المتغيرات العالمية وانعكاساتها على قطاع الطاقة في سوريا.
وأوضح السليمان، في تصريح خاص لـ”الإخبارية”، أن القرار استند إلى توصيات اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، بهدف تحقيق توازن بين متطلبات السوق وضمان استدامة توافر المشتقات النفطية.
وأشار إلى أن اللجنة ستواصل اجتماعاتها بصورة منتظمة لمتابعة تطورات أسعار النفط ومشتقاته عالمياً، إلى جانب دراسة المؤشرات الاقتصادية المحلية، بما يدعم اتخاذ قرارات متوازنة ومستقرة.
وبيّن السليمان أن آلية التسعير الجديدة تعتمد المراجعة الدورية والمرنة، بما يتيح تعديل الأسعار ارتفاعاً أو انخفاضاً عند توافر مبررات موضوعية تستند إلى بيانات ومعايير واضحة.
وأضاف أن الوزارة ماضية في تعزيز الشفافية بملف التسعير، وستطلع الرأي العام على أي قرارات أو مستجدات تصدر عن اللجنة وفق الأصول، دعماً لنهج التواصل المستمر مع المواطنين.
وكان وزير الطاقة محمد البشير، قد أقر توصيات اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية القاضية بتخفيض أسعار المشتقات النفطية والغاز، بعد مراجعة المعطيات الفنية والاقتصادية المرتبطة بواقع سوق المواد البترولية.
وشملت التخفيضات خفض سعر بنزين أوكتان 95 بنسبة 20.39% إلى 130 ليرة سورية جديدة، وأوكتان 90 بنسبة 19.97% إلى 125 ليرة، والديزل بنسبة 14.37% إلى 107 ليرات.
كما خُفِّض سعر أسطوانة الغاز المنزلية بنسبة 15.49% إلى 1500 ليرة سورية جديدة، والصناعية إلى 2400 ليرة، في إطار المراجعة الدورية للأسعار وتعزيز استقرار السوق.
وجاء القرار في إطار المراجعة الدورية للأسعار استناداً إلى توصيات اللجنة وبما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية ويعزز استقرار السوق ويضمن استدامة توافر المواد البترولية بما يخدم مصلحة المواطنين والاقتصاد الوطني.
وتضم اللجنة ممثلين عن الجهات الاقتصادية والمالية والفنية المختصة، وتقوم بدراسة شاملة للأسعار العالمية، وسعر الصرف، وكلف الاستيراد أو الإنتاج، والنقل والشحن والتأمين، والتشغيل والصيانة، والجاهزية الفنية، والظروف الاقتصادية المحلية، وصولاً إلى رفع توصياتها إلى السيد وزير الطاقة.
ويمثل تشكيل اللجنة انتقالاً إلى مرحلة جديدة في إدارة ملف التسعير، تقوم على العمل المؤسسي والتشاركي، إذ أن قرارات التسعير أصبحت تصدر بعد دراسة جماعية تشارك فيها الجهات الاقتصادية والمالية والفنية المختصة، بدلاً من أن تستند إلى تقدير جهة واحدة أو رؤية قطاع واحد.
وتؤكد اللجنة أن هذا النهج يهدف إلى ضمان أن تكون قرارات التسعير أكثر شمولاً ودقة، من خلال دراسة جميع المؤشرات الاقتصادية والفنية المؤثرة، وتحقيق التوازن بين استدامة تأمين المشتقات البترولية، واستقرار السوق، ومراعاة مصلحة المواطنين والاقتصاد الوطني.
ويعتبر سعر النفط العالمي هو أحد عناصر التسعير للمواد البترولية والذي يتأثر بمجموعة متكاملة من المؤشرات التي تختلف من دولة إلى أخرى بحسب واقعها الاقتصادي وآليات تأمين احتياجاتها من الطاقة.
وتشير اللجنة إلى أن اعتماد المراجعة الدورية للأسعار يعني أن الأسعار لن تبقى ثابتة لفترات طويلة كما كان يحدث سابقاً، وإنما ستخضع للتقييم بصورة مستمرة، موضحة أن أي تغير في الأسعار العالمية، أو في سعر الصرف، أو في عناصر الكلفة، سيدرس ضمن أعمال اللجنة، وقد ينعكس على الأسعار المحلية بحسب حجم تأثيره، بما يحقق استقرار السوق ويجنب حدوث تعديلات كبيرة ومفاجئة.
ولا تقوم فلسفة اللجنة على تثبيت سعر معين، وإنما على بناء آلية تسعير مرنة وشفافة تستجيب للمتغيرات أولاً بأول، بما يضمن استدامة توفير المشتقات البترولية، ويحافظ على استقرار السوق، ويحقق التوازن بين مصلحة الدولة والمواطن.
وبناء على ذلك، فإن نشرة الأسعار الحالية ليست محطة نهائية، وإنما هي بداية لنهج مؤسسي جديد يعتمد المراجعة الدورية للأسعار وفق معايير مهنية واقتصادية واضحة، بحيث تصبح عملية التسعير أكثر استقراراً وارتباطاً بالواقع الاقتصادي، بعيداً عن التعديلات الكبيرة التي كانت تُفرض بعد فترات زمنية طويلة.


