اعتبر الباحث القانوني والسياسي، محمود عثمان، الخميس 9 تموز، قرار الرئيس ترامب بإخراج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإحالته إلى الكونغرس محطة مفصلية وتاريخية في مسار الدبلوماسية السورية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تفتح آفاقاً واسعة أمام التعافي الاقتصادي والسياسي للبلاد.
وقسّم عثمان في مقابلة مع الإخبارية، مراحل التعافي السوري إلى خمس خطوات أساسية، بدأت بالمحطة الأولى في السعودية التي شهدت رفع العقوبات الاقتصادية، تلتها محطة إلغاء “قانون قيصر”.
وجاءت المحطة الثالثة -وفق عثمان- بانضمام سوريا إلى تحالف الدول المكافحة للإرهاب والجريمة العابرة للحدود، بينما تمثلت المحطة الرابعة في الانضمام لتحالف التخلص من السلاح الكيماوي والتعاون في البحث عن مكامنه، لتأتي المحطة الخامسة والجديدة كلياً متمثلة في هذا القرار المفصلي الذي يضع سوريا كمفتاح للاستقرار في الشرق الأوسط.
واستشهد عثمان، بتقارير استخباراتية أمريكية تؤكد أن سوريا من أهم الدول الفاعلة في مكافحة الجريمة المنظمة والكبتاجون الذي أغرق الإقليم والعالم.
وفيما يتعلق بالخطوات التنفيذية داخل الإدارة الأمريكية، أوضح عثمان أن الإجراءات ليست جوهرية أو معقدة لأن القرار التنفيذي بيد الرئيس، معتبراً أن إحالته للكونغرس هي من باب استطلاع الرأي والاطلاع كون الكونغرس ممثلاً للشعب.
وأضاف، “أنه بحسب قراءات الصحف الأمريكية والأوروبية، لا يُتوقع حصول أي معارضة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي”، معللاً ذلك بأنه ليس للحزبين أي مصلحة في منع إخراج سوريا من القائمة السوداء بعد جهودها الكبيرة في مكافحة الإرهاب والميليشيات.
وشدد عثمان على أن العقل الإستراتيجي الأمريكي لا يستجيب لضغوط اللوبي الإسرائيلي الذي يحاول وضع العصي في العجلات، كون المصلحة الأمريكية والعالمية تقتضي استقرار سوريا.
وعن الانعكاسات المباشرة بعد الإقرار، أكد عثمان أن هذا القرار كان النقطة النهائية والأخيرة أمام الشركات الحكومية والخاصة في القطاعين الأوروبي والأمريكي للولوج إلى السوق السورية، حيث سيفتح الباب بدون أي قيود وتصبح سوريا كأي دولة مستقرة كاليابان أو الصين في التعاملات المالية المصرفية والاقتصادية.
ووصف عثمان السوق السورية اليوم بأنها أرض خصبة تفتح شهية الشركات العالمية لإعادة إعمار ما دمره النظام البائد في البنية التحتية والطبية والصناعية، كاشفاً عن تحركات عملية بدأت بالفعل متمثلة في اجتماع الرئيس الشرع مع شركة “شيفرون” الأمريكية قبل أيام وتوقيع وزيري الاقتصاد والطاقة مذكرة تفاهم مبدئية معها كبداية للدخول الأمريكي، لتتبعها شركات الدواء والبنية التحتية.
وأشاد عثمان في ختام حديثه بالسرعة القياسية للدبلوماسية والأجهزة الأمنية السورية التي حققت هذا التعافي الأمني والسياسي خلال عام ونصف فقط، مشيراً إلى أنه إنجاز تتطلب فيه تجارب الدول الأخرى من خمس إلى عشر سنوات.



