خيوط الجريمة.. الداخلية تكشف تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق عام 2025

خيوط الجريمة.. الداخلية تكشف تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق عام 2025

كشفت وزارة الداخلية تفاصيل التحقيقات المرتبطة بالتفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق في 22 حزيران 2025، والذي نفّذه تنظيم داعش، إضافة إلى إحباط مخطط كان يستهدف مقام السيدة زينب.

وقال نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان في مقطع مصوّر نشرته الوزارة، الأربعاء 15 تموز، إن تنظيم داعش استغل المرحلة الأولى من تحرير سوريا، وما رافقها من سقوط المنظومات الأمنية والعسكرية والغياب التام لقوات الأمن، فتحرك من الصحراء السورية نحو المحافظات والعمق ‏السوري.

وأوضح طحان أن التنظيم تمكن خلال تلك الفترة من الوصول إلى بعض مستودعات الأسلحة والمتفجرات، الأمر الذي ساعده على تنفيذ عدد من العمليات خلال المرحلة الأولى من التحرير.

وأشار طحان إلى أن نشاط التنظيم قبل التحرير كان يستهدف فصائل الثورة والمعارضة، ولم ترصد في ‏المناطق المحررة سابقاً عمليات ضد الطوائف الموجودة فيها، ‏مشيراً إلى أن 99 بالمئة من عملياته كانت تستهدف فصائل الثورة.‏

وبيّن أن طبيعة عمل التنظيم تغيّرت عقب تحرير سوريا وانخراط الفصائل العسكرية إلى وزارة الدفاع، بالتزامن مع إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية، حيث بدأ باستهداف مكونات أخرى من المجتمع، من بينهم الشيعة في مقام السيدة زينب، والمسيحين في بعض المناطق، ومنها كنيسة مار إلياس في دمشق.

وأكد طحان أن الهدف الرئيسي من هذه العمليات كان “تأليب الشعب السوري ضد الدولة ‏السورية الجديدة”.‏

ولفت إلى أن وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات عملا خلال الفترة الماضية على تطوير آليات مواجهة داعش، وتجفيف مصادر تمويله، مشيراً إلى توقيف نحو 1300 من عناصر التنظيم، بينهم قيادات، إضافة إلى القضاء على 34 خلية تابعة له.

وأضاف أن خلايا التنظيم نفّذت عدداً من العمليات ضد مؤسسات الدولة، من بينها استهداف دورية للجمارك على الطريق بين إدلب وحلب، حيث تمكنت الأجهزة المختصة من تفكيك الخلية والقبض على أفرادها، فضلاً عن ضبط خلايا مرتبطة بعمليات اغتيال في الساحل السوري.

اعترافات التنظيم وخططه

وخلال التحقيقات، تحدث أحد عناصر التنظيم عن انتقال داعش بعد سقوط النظام البائد من مناطق البادية إلى المدن، بهدف إعادة ترتيب صفوفه وإنشاء خلايا متفرقة موزعة بين المحافظات، بما يسهّل تحركاته ويتيح له التخفي داخل أفراد المجتمع.

وقال المدعو عبد الإله الجميلي، من منطقة الحجر الأسود، إنه انضم إلى التنظيم عام 2017، وشارك في نقل شخصين من منطقة النبك إلى دمشق، قبل أن يتبين له لاحقاً أن أحدهما كان مكلّفاً بتنفيذ مهمة داخل الكنيسة.

بدوره، أوضح أبو وقاص أن المدعو أبا مجاهد أبلغه بتفاصيل خطة الهجوم على الكنيسة، والتي تضمنت إطلاق النار على الموجودين ثم تفجير نفسه، مشيراً كذلك إلى وجود مخطط آخر لاستهداف مقام السيدة زينب.

وأوضح أحد عناصر التنظيم أن التوجهات كانت تركّز على استهداف مواقع حكومية لإظهار ضعف الحكومة أمنياً، مشيراً إلى أنه في كل ولاية للتنظيم مسؤولين عسكريين وأمنيين يختارون ‏الأهداف.‏

إحباط مخططات لضرب السلم المجتمعي

من جهته، قال أحد ضباط إدارة مكافحة الإرهاب إن داعش اعتمد في استراتيجيته على استهداف دور العبادة المرتبطة بمكونات الشعب السوري، بهدف خلق ‏شرخ بين هذه المكونات وإضعاف الدولة وتوجيه الرأي العام ضدها.

وبيّن أن منفذ التفجير الأول على كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق، كان شخصاً لم يكن قادراً على رفض تنفيذ الأوامر، في حين جرى تأجيل العملية الثانية التي كانت تستهدف مقام السيدة زينب بسبب الحالة الأمنية ‏والتدقيق.‏

وأضاف أن المدعو “خالد أبو عائشة” تولّى مهمة مراقبة كنيسة مار إلياس، قبل تلّقيه أمراً بتنفيذ العملية.

من جانبه، قال مدير إدارة التوجيه المعنوي في وزارة الداخلية عبد الرحمن خضرة إن فكر داعش قائم على العنف والجرائم، وأن التنظيم لا يجد مشكلة في استهداف المدنيين أو ‏المتظاهرين أو عناصر وزارتي الدفاع والداخلية، مشيراً إلى أنه أوغل في الدماء منذ ‏نشأته.‏

وأكد خضرة أن الدولة تعمل على حماية جميع أبنائها بمختلف مكوناتهم، والحفاظ على النسيج الاجتماعي، مشدداً على أن إجراءات الوزارة لحماية المناسبات الدينية تأتي ضمن واجبها في منع محاولات داعش الرامية إلى ضرب المجتمع والدولة.

تحقيق العدالة

وطالب ذوو ضحايا التفجير الإرهابي في كنيسة مار إلياس بتحقيق العدالة، مؤكدين أن السوريين عاشوا معاً وأن محاولات إثارة الفتنة بينهم لن تنجح، فيما أعلنت وزارة الداخلية في حزيران 2025 إلقاء القبض على متزعم خلية تتبع لتنظيم داعش وخمسة آخرين متورطين بالاعتداء.

المصدر: الإخبارية