الدمج التعليمي لذوي الإعاقة.. إنجازات متحققة وتحديات مستمرة نحو بيئة أكثر شمولاً

الدمج التعليمي لذوي الإعاقة.. إنجازات متحققة وتحديات مستمرة نحو بيئة أكثر شمولاً

يمثّل دمج الأشخاص ذوي الإعاقة خطوة أساسية نحو بناء مجتمع أكثر شمولاً وعدالة، إذ لم يعد الدمج يقتصر على توفير مقاعد دراسية بل أصبح مساراً يهدف إلى تمكين الأطفال وضمان حقهم في التعلم والتطور والمشاركة الفاعلة.

وعقب حفل تخريج أطفال الدمج التعليمي تحت شعار “معكم نحن أقوى” تبرز أهمية الإشارة إلى واقع هذا الملف وأهم الإنجازات المتحققة والتحديات القائمة، والخطط المستقبلية الرامية إلى تعزيز الدمج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة.

وفي هذا الصدد، أوضحت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في تصريحات لموقع الإخبارية أن وزارة التربية والتعليم تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على توسيع برامج الدمج التعليمي، حيث تشرف الوزارة على 379 مدرسة دامجة موزعة على مختلف المحافظات، ويتم قبول الطلاب فيها وفق معايير محددة تراعي احتياجاتهم وتوفر لهم بيئة تعليمية مناسبة.

وفي إطار دعم هذه الفئة، يجري التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم والشؤون الاجتماعية والعمل لتسهيل وصول الطلاب ذوي الإعاقة إلى الخدمات التعليمية، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى توفير بيئة امتحانية آمنة وعادلة، تضمن أداء الطلاب للامتحانات العامة ضمن ظروف متكافئة.

التحديات ومعالجتها

تؤكد الوزارة أن الدمج التعليمي يشكل خطوة استراتيجية حققت نجاحات ملحوظة، إلا أن استكمال هذا المسار يتطلّب معالجة عدد من التحديات، في مقدّمتها تطوير البنية التحتية للمدارس، وتأهيل الكوادر التعليمية عبر تكثيف البرامج التدريبية للمعلمين، إلى جانب تعزيز دور غرف المصادر وتوفير أساليب حديثة للتعامل مع مختلف أنواع الإعاقات.

كما تشير إلى الحاجة لزيادة أعداد الاختصاصيين النفسيين والتربويين، بما يتيح إعداد خطط فردية تتناسب مع احتياجات كل طفل، وتدعم مسيرته التعليمية.

الخدمات التأهيلية

وفي هذا الجانب، تضع الوزارة التوسع في المراكز المتخصصة لرعاية وتأهيل الأطفال ذوي الإعاقة ضمن أولويات خطتها التشغيلية، حيث يجري العمل على تأهيل وافتتاح مراكز جديدة خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على المحافظات الأكثر احتياجاً، إضافة إلى تطوير المراكز القائمة وتجهيزها بأدوات حديثة للتشخيص والتدريب.

وتشكّل المنظمات غير الحكومية شريكاً داعماً للجهود الحكومية في هذا المجال، من خلال مساهمتها في إدارة مراكز الرعاية، وتقديم جلسات التأهيل، ودعم إعادة تأهيل البيئة المدرسية.

كما تعمل الوزارة على تعزيز هذا التعاون عبر مذكرات تفاهم، وتطوير معايير جودة للخدمات المقدمة بما يضمن فاعليتها.

دعم أسر الأطفال

تعتمد الوزارة منهجية رعاية شاملة تقوم على اعتبار الأسرة شريكاً أساسياً في نجاح عملية الدمج، من خلال تقديم خدمات الإرشاد النفسي وتنظيم جلسات التوعية ودعم التمكين الاقتصادي، إضافة إلى دورات تدريبية تساعد الأسر على التعامل مع احتياجات أطفالها.

وتؤكد أن الدمج لا يقتصر على إلحاق الطفل بصف دراسي بل يمثّل ثقافة مجتمعية قائمة على القبول، وبناء بيئة تعليمية دامجة تضمن حق جميع الأطفال في التعلم والتطور.

تطوير الأنظمة

وفي الإطار التشريعي، تواصل الوزارة العمل على مراجعة وتحديث الأنظمة والتشريعات المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما ينسجم مع المعايير الحديثة ويلبي المستجدات، إلى جانب تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية بما يكفل حقوقهم الصحية والاجتماعية.

وتولي الوزارة اهتماماً خاصاً بهذا الجانب من خلال تعزيز التعاون مع عدد من المراكز المتخصصة والجهات الداعمة، بما يسهم في تعزيز دمجهم وتمكينهم.

وكان حفل تخريج أطفال الدمج التعليمي من مركزي الإعاقة السمعية واضطراب طيف التوحد تحت شعار “معكم نحن أقوى” انطلق في 29 تموز الفائت، برعاية المنظمة السورية للأشخاص ذوي الإعاقة “آمال” في مبنى المنظمة بدمشق.

المصدر: الإخبارية