العالم يواجه أزمة طاقة.. سوريا بديلاً استراتيجياً لمضيق هرمز

العالم يواجه أزمة طاقة.. سوريا بديلاً استراتيجياً لمضيق هرمز

في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة والتوترات التي تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل، على وقع المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، يعود الحديث عن مسارات بديلة لنقل الطاقة بقوة، لتبرز سوريا بوصفها الخيار المحوري في معادلات الأمن الطاقي الدولي.

فما بين تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ”محو محطات الطاقة الإيرانية” إذا لم تفتح طهران المضيق بالكامل، ورد الحرس الثوري الإيراني بتأكيده أنه سيغلق المضيق بالكامل إذا نُفذت التهديدات الأميركية، عاد إلى الواجهة سؤال استراتيجي ظل معلقاً لعقود: كيف يمكن للعالم أن يتحرر من قبضة هذا الممر الخانق الذي يتحكم في إرادة الأسواق الدولية، وهل يمكن لسوريا أن تكون بديلاً رسمياً في عالم يبحث عن ممرات آمنة بعيداً عن نقاط الاختناق الجيوسياسي؟

أهمية الموقع السوري

 

في خضم هذا المشهد المتأزم، أشار المبعوث الأميركي توم باراك إلى أن “الأراضي السورية قد تتحول إلى نقطة عبور لخطوط أنابيب تربط مناطق إنتاج الطاقة بأسواق الاستهلاك”، موضحاً أنه “ينبغي إيجاد بدائل لمضيق هرمز والبحر الأحمر، ويمكن لسوريا أن تلعب دوراً عبر الأنابيب”.

وتستند هذه الرؤية إلى الموقع الجغرافي الفريد لسوريا، الذي يطل على البحر المتوسط، ما يجعلها أقصر ممر بري يربط بين منابع الطاقة في الخليج والعراق وبين الأسواق الأوروبية.

بوابة الشرق التاريخية

 

سبق أن أكد السيد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تمثل محوراً أساسياً لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى أن ما عاناه العالم خلال السنوات الماضية من عدم استقرار سوريا أثبت خطورة تحولها إلى مصدر للأزمات والمخدرات.

وأوضح خلال مشاركته في مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار 2025” بالرياض أن سوريا تمتلك موقعاً استراتيجياً فريداً كونها بوابة الشرق التاريخية وطريق الحرير، إضافة إلى تنوع اقتصادها الذي لا يعتمد على مورد واحد، مما يجعلها ممراً تجارياً حيوياً يسهم في تأمين سلاسل التوريد بين الشرق والغرب، ويوفر فرصاً استثمارية واعدة تعزز الأمن الإقليمي والدولي.

فرصة تاريخية لإعادة التموضع

 

إن استثمار الموقع الجغرافي لسوريا لم يعد خياراً نظرياً يمكن تأجيله، بل ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات الإقليمية والدولية بوتيرة متسارعة. فالدول في المنطقة تبحث اليوم عن مسارات آمنة ومستقرة لنقل الطاقة بعيداً عن بؤر التوتر التي تهدد إمداداتها، وسط إدراك متزايد أن الاعتماد على ممر مائي واحد يشكل رهاناً خطيراً على استقرار الأسواق العالمية.

وستتحول سوريا مع هذا الخيار إلى شريك أساسي في منظومة الطاقة الإقليمية، وستعيد رسم موقعها على خريطة المصالح الدولية، منتقلة من هامش الصراعات إلى قلب الشراكات الاقتصادية.

كما أنها قد تشكل مدخلاً حقيقياً لإعادة الاندماج في الاقتصاد الإقليمي والدولي، وتحويل الجغرافيا من عبء جيوسياسي أثقل كاهل البلاد لعقود، إلى مصدر قوة واستقرار وازدهار، ومنصة انطلاق نحو مستقبل مختلف تعيد فيه سوريا موقعها الطبيعي كجسر يربط الشرق بالغرب.

المصدر: الإخبارية