قال الباحث السياسي والقانوني فراس حاج يحيى إن إدخال الوساطة القضائية إلى جانب المحاكم والتحكيم يمثل خطوة مهمة في مرحلة بناء الدولة السورية، لما لها من دور في تطوير المنظومة القضائية والقانونية وإصلاحها.
وفي حديثه للإخبارية، كشف حاج يحيى وجود العديد من الدعاوى غير المرتبطة بالأمن العام أو العدالة الانتقالية، بينها نزاعات عقارية وتجارية وأسرية وقضايا ميراث، موضحاً أن دخول هذه القضايا ضمن العملية القضائية التقليدية قد يستغرق سنوات للفصل فيها، بينما تسهم الوساطة في تسريع إنجاز القضايا وتطوير المنظومة القانونية.
وأوضح أن ما يميز الوساطة القضائية قانونياً عن المحاكم والتحكيم هو حياد الطرف الثالث، إذ لا يصدر الوسيط حكماً كالقاضي، ولا يلزم الأطراف بقرار تحكيمي، وإنما يساعدهم على الوصول إلى تسوية مرضية، مع ضمان حق الأطراف في اللجوء إلى القضاء في حال عدم رضاهم عن نتيجة الوساطة.
وأشار إلى أن الوساطة تسهم أيضاً في تخفيف الضغط عن المحاكم وتعزيز البيئة الاستثمارية، مبيناً أن المستثمر يهتم بمعرفة ما إذا كانت النزاعات ستمر بإجراءات طويلة أم بمسارات وساطة سريعة وبسيطة.
وأضاف أن الوساطة ليست جديدة على المجتمع السوري أو العربي، إذ توجد تجارب تاريخية في حل النزاعات عبر الوجهاء أو الصلح العشائري، لكن الفكرة حالياً تتمثل في تنظيم هذا الفعل الاجتماعي وإدخاله ضمن المنظومة القضائية باعتباره إحدى وسائل الانتصاف.
وبين أن من أهم ضمانات الوساطة حيادية الوسيط وقبوله من الطرفين، مع ضرورة عدم وجود تضارب في المصالح، فلا يجوز أن يكون الوسيط من أقارب أطراف النزاع أو أن تكون له مصلحة تجارية أو مادية.
وأكد أن السرية تمثل ضمانة أساسية أخرى، بحيث لا يجوز، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، الاحتجاج أمام المحكمة بما جرى في جلسات الوساطة أو تسريب ما دار خلالها.
وافتتح المحامي العام في حلب أحمد عبد الرحمن المحمد، في 9 آب الجاري، محكمة الصلح في ناحية العريمة، في إطار تعزيز المنظومة القضائية، وجرى الافتتاح بحضور مدير منطقة الباب حسين شهابي، وعدد من وجهاء المنطقة وأهاليها.
وكان المحامي العام في محافظة حلب أحمد عبد الرحمن المحمد قد افتتح في 30 تموز الفائت محكمة الصلح في مدينة تادف، وستقدم المحكمة خدماتها القضائية لنحو 150 ألف نسمة، ما سيخفف عن الأهالي عناء التنقل إلى محاكم أخرى، ويعزز سرعة إجراءات التقاضي.



