بين تداخل المحافظات وتجميد التنظيم.. الإخبارية تستقصي معاناة حي القدم في دمشق

في حي القدم بدمشق، لا تبدو الحدود الإدارية واضحة للأهالي، فالحي يتبع إدارياً لمحافظة دمشق، فيما تتوزع أجزاء منه بين وحدات إدارية تابعة لريف دمشق، ما ينعكس على الخدمات والتنظيم وإنجاز معاملات الأهالي.

تداخل إداري بين دمشق وريفها

قال أحد أهالي حي القدم في لقاء على برنامج صلة وصل عبر شاشة الإخبارية إن أكثر من 70% من أراضي القدم موزعة بين بلديات كفرسوسة وداريا وسبينة، موضحاً أن جزءاً منها يتبع لكل بلدية.

وبيّن أن الضرائب الناتجة عن المحال الصناعية الموجودة في هذه المناطق تذهب إلى البلديات التابعة لها، بينما تفتقر القدم إلى هذه الإيرادات.

ولفت إلى أن التوزيع الإداري الحالي انعكس على الخدمات، مشيراً إلى أن كفرسوسة وداريا لا تقدمان الخدمات للمنطقة، فيما تقدم سبينة خدمات محدودة، ما يدفع سكان المنطقة إلى القيام بجزء من الخدمات رغم ضعف الإمكانات، لافتاً إلى وجود مشكلات في النظافة ومياه الشرب والكهرباء، وذكر أن القدم الأصلية تتبع لمحافظة دمشق، فيما تتوزع مناطق منها بين دمشق وريف دمشق.

وأوضح أن من أبرز المطالب إعادة تنظيم البلدة القديمة، مشيراً إلى أن التنظيم الحالي يعود إلى نحو 60 عاماً، عندما كان عدد سكان القدم نحو 5 آلاف نسمة، بينما يبلغ عدد السكان حالياً نحو 50 ألفاً.

وبيّن أن التنظيم الحالي يسمح بـ3 طوابق غير الأرضي، في حين تصل الأبنية في المناطق المحيطة إلى 8 و10 طوابق.

وأضاف أن نحو 35% من منطقة القدم القديمة مدمرة بفعل القصف والتجريف، مشيراً إلى أن العسالي والجورة والمحطة تتبع عقارياً للقدم، لكنها أصبحت أحياء منفصلة ضمن التقسيمات الحالية.

مشروع 66 يجمّد الحركة العقارية

أفاد المحامي في لجنة حي القدم حسن حامدة، أن أبرز ما يعوق الأهالي هو مشروع المرسوم 66 الذي يشمل بلدات القدم وكفرسوسة ونهر عيشة ضمن أحياء دمشق.

وأوضح أن المشروع بدأ عام 2012 في عهد النظام البائد، وأن اللجنة اجتمعت مع أكثر من جهة مسؤولة في المحافظة ولجنة المرسوم 66، وصولاً إلى الأمانة العامة التي تشكلت من أجل تعديل المرسوم وإجراء السكن البديل والإسراع به، مؤكداً أن هذه المطالب لم تطبق حتى الآن، وأن المشروع ما يزال مجمداً.

وأكد حامدة أن منطقة المرسوم 66 مجمدة قانونياً، ولا يمكن فيها البيع أو الشراء أو تعديل الملكيات أو نقلها، وأوضح أن أي نشاط في المنطقة يضر بالأهالي، مشيراً إلى أن نحو 30% إلى 40% من منطقة القدم تقع ضمن المرسوم 66.

وأضاف أن منطقة العسالي مدمرة بشكل شبه كامل، ولم ينفذ فيها حتى الآن مشروع للسكن البديل للأهالي الموجودين فيها.

كما طالب حامدة بالإسراع في السكن البديل لتخفيف أعباء السكن والإيجارات، موضحاً أنهم طالبوا أيضاً بالسماح باستثمار أملاك الأهالي من خلال إنشاء أكشاك أو بيوت مسبقة الصنع، مع تقديم تعهدات خطية بعدم المطالبة بأي تعويض من المحافظة أو لجنة المرسوم 66، إلا أن هذه المطالب قوبلت بالرفض.

وأضاف أن من يريد البناء حالياً لا يستطيع ذلك، ويمكنه فقط تقديم طلب ترميم للبلديات في حال السماح له بذلك، أو التقدم بمنشأة صناعية عبر المحافظة إذا كانت المنطقة خاضعة للمرسوم.

أوضح حامدة أن المحافظة أعلنت وقف المشروع وتجميده لحين الانتهاء من مشروع ماروتا سيتي، مشيراً إلى أن الوعود كانت بتعديل المرسوم وزيادة حصة المواطنين من الأسهم التنظيمية.

وقال إن السكن البديل يجب أن يكون مقابلاً للمساكن التي هدمت، موضحاً أن المنزل الذي كانت تسكنه 3 أو 4 عائلات يجب أن يؤمن لكل عائلة فيه سكن بديل جاهز للسكن وغير مدفوع الأقساط.

التداخل الإداري يطال المعاملات والمحاكم

وأوضح حامدة أن التداخل الإداري لا يقتصر على الخدمات، بل يطال أيضاً المعاملات والأحوال المتعلقة بالملكيات والمحاكم، مؤكداً أنه لا توجد حتى الآن حلول لهذه الإشكالات.

وأشار إلى أن بعض المناطق، ومنها منطقة بورسعيد المادنية، تتبع أجزاء منها لداريا، بينما تتبع المحاكم لبيلا، ما يسبب عوائق أمام الأهالي في التقسيمات الإدارية والبلديات والمحاكم وتثبيت البيوع.

حي مدمر ومأهول

صنف رئيس لجنة حي القدم محمد بصر، الحي كمنطقة مدمرة جزئياً ومأهولة، ما يجعل الحصول على الخدمات الأساسية عملية صعبة تتطلب جهداً مضاعفاً.

وأوضح أن التداخل الإداري مع ريف دمشق، إلى جانب ارتباط أجزاء من الحي بمشروع باسيليا سيتي والمرسوم 66، عقد المشهد، في ظل عدم وجود رؤية واضحة للترميم أو إعادة الإعمار.

مبادرات من الأهالي

في ظل صعوبة الحصول على الخدمات، أشار بصر إلى تكاتف الأهالي وتشكيل فريق تطوعي من أبناء الحي.

وبيّن أن الفريق عمل على تنظيف الحي، فيما أُسس مستوصف طبي بدعم من أطباء الحي والتجار وأهالي الخير، كما جرى تأهيل عدد من المدارس.

وأضاف أن الأهالي عملوا أيضاً على تأهيل الآبار، ويجري حالياً العمل على تأهيل بئرين تابعين لمؤسسة المياه، بهدف دعم شبكة المياه.

خطر الأوتوسترادات

لفت بصر إلى أن حي القدم يقع بين أوتوستراد درعا الدولي وأوتوستراد عمان القديم، مشيراً إلى وجود مشكلات تتعلق بالأنفاق والإنارة والشاخصات.

وأوضح أن غياب هذه التجهيزات يشكل خطراً على السكان، ولا سيما الطلاب الذين يضطرون إلى قطع الأوتوستراد للوصول إلى مدارسهم.

مطالبات بتأهيل الطرق

ذكر بصر أن لجنة الحي قدمت طلبات خطية خلال زيارة محافظ دمشق إلى الحي، تضمنت عدداً من المطالب المتعلقة بالخدمات.

وأشار إلى أن ملف تأهيل أوتوستراد درعا بدأ تنفيذه، معتبراً أن هذا الملف من أبرز المطالب نظراً للحوادث والمشكلات اليومية على الطريق.

آلية للتداخلات الإدارية

طالب بصر بإيجاد آلية تنسيق مباشرة بين محافظتي دمشق وريف دمشق لمعالجة التداخلات الإدارية، واقترح وجود مكتب تنسيق أو لجنة متابعة تتولى معالجة هذه التداخلات، مؤكداً أن المشكلة لا تقتصر على حي القدم وإنما تشمل محيط دمشق وريفها.

إعادة تنظيم المقبرة

أوضح بصر أن لجنة مشتركة تشكلت بين مكتب دفن الموتى والمجتمع المحلي ولجنة حي القدم لإعداد ملف مقبرة الحي.

وتتولى اللجنة جرد المقبرة وإعادة تنظيمها على الواقع الحالي، إضافة إلى العمل على توسعة حدودها، بعد تأثرها خلال السنوات الماضية بالمشكلات الإدارية والترقيم والتقسيم والتداخل.

وأشار إلى أن المقبرة تقع ضمن مخطط تنظيمي 66، مؤكداً أن العمل على الملف بدأ بهدف إعادة الحقوق.

حل مشكلة التداخل الإداري

كشف معاون محافظ دمشق للشؤون الفنية معمر دكاك، عن تشكيل لجنة مشتركة بين محافظتي دمشق وريف دمشق لترسيم الحدود الإدارية بشكل فيزيائي دقيق، موضحاً أن هذا الترسيم يهدف لتسهيل تقديم الخدمات، بينما تبقى الملكية العقارية ثابتة لأصحابها، ولن يتم انتزاعها.

تنظيم منطقة “باسيليا سيتي”

أفاد دكاك بأن المحافظة تعمل على مراجعة مخططات التنظيم استجابةً لمطالب الأهالي وتظلماتهم، بعد الانتهاء من ملف “ماروتا سيتي”.

وأشار إلى وجود توجه لإنشاء مقاسم للسكن البديل داخل منطقة التنظيم نفسها لضمان استقرار السكان قبل المباشرة بالهدم أو الإخلاء.

وفي سياق تحسين الواقع الخدمي، أعلن دكاك تنفيذ مشاريع صرف صحي بطول 8.5 كم في منطقة القدم ونهر عيشة وبيادر نادر، واعداً ببدء أعمال تزفيت الطريق الرئيسي (قدم – العسالي) خلال 15 يوماً.

مشروع المدخل الجنوبي

أكد دكاك أن الورشات بدأت منذ الأسبوع الماضي في تأهيل أوتوستراد درعا بدءاً من المتحلق الجنوبي وصولاً إلى الحدود الإدارية.

وبيّن أن الأعمال تشمل تأهيل الأنفاق والجسور والإنارة، بمدة تنفيذ تصل إلى 6 أشهر، لحماية المشاة وضمان انسيابية المرور.

المصدر: الإخبارية