استعادت الدولة السورية بعد جهود حثيثة ومتواصلة مجموعة من القطع الأثرية السورية الموجودة في فرنسا، تحت إشراف فريق فني سوري من المتحف الوطني بدمشق، حيث جرى تسليمها من معهد العالم العربي في باريس، تمهيداً لإعادتها إلى البلاد.
ووصلت القطع الأثرية إلى سوريا على متن الطائرة الرئاسية الفرنسية، خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى دمشق ولقائه الرئيس أحمد الشرع.
وتشمل المجموعة التي عملت الدولة السورية على استعادتها من فرنسا آثاراً تعود إلى حضارات وعصور متعاقبة، تمتد من العصر الحجري الحديث حتى العصر المملوكي، وكانت محفوظة ضمن مقتنيات متاحف دمشق وحلب واللاذقية وتدمر.
وتضم المجموعة أقدم القطع المستعادة، وهو تمثال “الأم الكبرى” من تل أسود، الذي يعود إلى نحو 7500–7000 ق.م، إلى جانب تمثال صغير للإله “إيل” من حضارة أوغاريت يعود إلى القرن الثالث عشر ق.م، وتمثال “إيشجي-ماري” ملك ماري من معبد عشتار الذي يعود إلى عصر السلالات المبكرة الثالث نحو 2500 ق.م، ومنحوتة بارزة لـ”الآلهة السورية من دورا أوروبوس” تعود إلى القرن الأول الميلادي.
وتشمل المجموعة أكبر عدد من القطع المنتمية إلى الحضارة التدمرية، بينها لوحة تمثل الإله “يرحيبول” ممسكاً بسيف ورمح، وصورة جنائزية لتدمريين، وتمثال نصفي جنائزي لامرأة مع طفل، ولوحة تمثل صيادين يركبان جمليهِما ويظهر خلف أحدهما أسد، ولوحة تمثل كاهناً يحمل مبخرة يتقدم الإله “أرسو” وهو يمتطي جملاً، إضافة إلى كتابة تدمرية، وتمثال للإلهة “اللات” راكبة على جمل، وجميعها تعود إلى القرون الأول والثاني والثالث الميلادية.
وتضم القطع أيضاً أثراً من الحضارة الصفائية، يتمثل في حصاة بازلتية تحمل كتابة صفائية من منطقة الصفا، تعود إلى القرنين الثاني والثالث الميلاديين، إلى جانب آثار من التراث المسيحي البيزنطي، تشمل تاج عمود مزيناً بصليب من حمص يعود إلى القرنين الخامس والسادس الميلاديين، وتميمة لمار سمعان العمودي مصنوعة من الفخار.
وتشمل الآثار الإسلامية المستعادة كسرة من فسيفساء الجامع الأموي الكبير بدمشق المؤرخة بعام 710م، وتمثالاً صغيراً لامرأة متوجة، وتمثالاً لرجل ملتحٍ، وكسرتين من جداريات قصر الحير الغربي تمثلان وجه امرأة ووجه رجل، وإفريزاً مزيناً بأوراق النخيل، وجميعها تعود إلى العصر الأموي، إضافة إلى لوحة عباسية مزينة بعناقيد العنب من الرقة، ولوحة خشبية منحوتة من قلعة جعبر تعود إلى القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، وعنصر زخرفي رخامي يحمل شعاراً مملوكياً خاصاً بالسكرتير يعود إلى نحو عام 1472م.
وتعود القطع المستعادة إلى مواقع أثرية سورية متعددة، أبرزها تل أسود، وأوغاريت، وماري، ودورا أوروبوس، وتدمر، ومنطقة الصفا، وخناصر، وحمص، ودمشق، وقصر الحير الغربي، والرقة، وقلعة جعبر، فيما كانت محفوظة أو مودعة في متاحف دمشق، وحلب، واللاذقية، وتدمر.
وتمثل المجموعة المستعادة سجلاً متكاملاً لتاريخ الحضارات التي ازدهرت على الأرض السورية، إذ تمتد زمنياً من العصر الحجري الحديث، مروراً بالحضارات السورية القديمة، والعصور الكلاسيكية والرومانية والبيزنطية، وصولاً إلى العصور الأموية والعباسية والمملوكية، بما يعكس التنوع الحضاري والتراثي الذي تختزنه المواقع الأثرية السورية.
وتعود هذه القطع إلى معروضات أرسلت سابقاً إلى فرنسا للمشاركة في معرض أقيم في معهد العالم العربي، إلا أن اندلاع الثورة السورية وتوسع رقعة المعارك حال دون إعادتها في حينه، لتبقى محفوظة في المعهد حتى استكمال إجراءات إعادتها إلى سوريا.


