بعدما استخدم النظام البائد السلاح الكيميائي على المدنيين العزّل في الغوطة الشرقية كان هناك تحدًٍ وهو إدخال الفرق الدولية إلى الغوطة الشرقية لتوثيق مجزرة الكيميائي.
يروي مدير مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية نضال شيخاني للإخبارية كيف أُدخلت الفرق الدولية إلى الغوطة الشرقية لتوثيق مجزرة الكيميائي بعد وقوعها في ظل تضليل كان يمارسه النظام البائد على الفرق الدولية.
تضليل الفرق الدولية
قال شيخاني: “ساعة الاستهداف كان هناك فريق مشترك من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومنظمة الصحة العالمية في فندق الفورسيزن بدمشق، تلقينا معلومات بعد منتصف الليل، أنه يوجد استهداف بالأسلحة الكيميائية، عندها حاولنا التواصل مع فريق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالأخص عندما علمنا أنهم يستلمون خرائط مضللة من النظام البائد”.
وأضاف شيخاني: “عندما تأكدنا أن النظام البائد كان يعطي الفرق الدولية خرائط مضللة للوصول إلى مكان الاستهداف عن طريق حي جوبر، علماً أنه كان ممتداً على طول الطرقات سواتر ترابية وهي منطقة عسكرية بحتة، في محاولة لمنع وصولهم إلى مكان الاستهداف، وكانت هذه أول شراكة لمركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية”.
الدخول للغوطة عبر طريق المطار
يتابع شيخاني: “استطعنا من خلال الشراكة مع الفريق إيصاله للغوطة الشرقية، وقمنا برسم خرائط عن طريق مطار دمشق الدولي – الجسر الخامس، وذلك بالتعاون الحثيث مع فرق عسكرية داخل المنطقة إضافة إلى المكتب الطبي الموحد الذي وفر أربع عيادات منفصلة فارغة لسرعة التحري والتحرك”.
جمع عينات من المنطقة
بعد دخول البعثة، عملت على أخذ عينات من التربة وعينات أيضاً من الضحايا ومطابقة العينات مع بعضها أنتج استخدام السلاح الكيميائي، وتعاملت الفرق الدولية على أنه يوجد عينة في الأرض بالتربة تحمل مادة السارين وعينة من الدم، وأعراض من المصابين تطابق استخدام عينة السارين، مما جعل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تؤكد على أن السارين استُخدم، وهذا كان واحداً من أهم التحديات.
تخزين بعض العينات
عن تخزين بعض العينات وارسالها لخارج البلاد لاحقاً، قال شيخاني إنه كان يوجد تحدٍّ كبير للاحتفاظ بالعينات وذلك في ظل انقطاع التيار الكهربائي وحاجتها إلى تبريد حتى إيصالها خارج سوريا.
وأضاف: كان يوجد تحدٍّ لفهم الأيديولوجية التي استخدمها النظام لاستخدام السلاح الكيميائي، والفكرة تتمحور أنه استخدم ثلاث ضربات متباعدة جغرافياً، وكان هناك قياس لسرعة الرياح، وتم تحديد الوقت أن الناس نيام.
التعامل مع السلاح الكيميائي
قال شيخاني: “حالة عدم الوعي بكيفية التعامل مع الأسلحة الكيميائية لأنه أمر جديد على السوريين كانت الأصعب، فأغلب الضحايا نزلوا إلى الأقبية، وغاز السارين ثقيل يهبط على الأرض مما تسبب أيضاً في ارتقاء عدد كبير من الشهداء”.
أصعب ليالي العمر
استذكر ممرض في مستشفى زملكا الميداني في شهادته للإخبارية ليلة مجزرة السلاح الكيميائي، واصفاً إياها بأنها أصعب ليلة مرت عليهم، ومشبهاً المشاهد التي عايشوها بيوم القيامة.
وأوضح الممرض أن الكادر الطبي لم يتوقع حجم الضربة التي تعرضت لها زملكا، وأن 4 من أفراد الكادر استُشهدوا، بينهم اثنان من إخوته بالرضاعة، مشيراً إلى أن اثنين من أبنائه، كانا يعملان معه ممرضين في النقطة الطبية أصيبا أيضاً، أحدهما في الكبد، فيما لا يزال الآخر يتلقى العلاج.
ومضت 13 عاماً على واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق الشعب السوري، حين استهدف بالسلاح الكيميائي الغوطتين الشرقية والغربية في 21 آب 2013، والتي أودت بحياة أكثر من 1400 مدني، معظمهم أطفال ونساء، ونُفذت عبر 4 ضربات كيميائية متزامنة باستخدام ما لا يقل عن 10 صواريخ محمّلة بالغازات السامة.



