أقر وزير الطاقة محمد البشير، توصيات اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية الصادرة عن اجتماعها الاستثنائي وذلك بعد دراسة المعطيات الفنية والاقتصادية المرتبطة بواقع سوق المواد البترولية
ونشرت وزارة الطاقة على معرفاتها الرسمية السبت 27 حزيران، نشرة تتضمن الأسعار الجديدة المعتمدة بالليرة السورية الجديدة والتي دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من تاريخ صدورها.
وتضمنت نشرة الأسعار الجديدة المعتمدة تخفيض بنزين أوكتان 95 بنسبة 20.39% ليصبح سعر الليتر 130 ليرة سورية جديدة، وتخفيض بنزين أوكتان 90 بنسبة 19.97% ليصبح سعر الليتر 125 ليرة سورية جديدة.
كما تضمنت تخفيض الديزل بنسبة 14.37% ليصبح سعر الليتر 107 ليرات سورية جديدة، وتخفيض سعر أسطوانة الغاز المنزلية بنسبة 15.49% لتصبح 1500 ليرة سورية جديدة، وتخفيض سعر أسطوانة الغاز الصناعية بنسبة 15.49% لتصبح 2400 ليرة سورية جديدة.
وأشارت الوزارة إلى أن القرار يأتي في إطار المراجعة الدورية للأسعار استناداً إلى توصيات اللجنة وبما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية ويعزز استقرار السوق ويضمن استدامة توافر المواد البترولية بما يخدم مصلحة المواطنين والاقتصاد الوطني.

وقال البشير في تدوينة عبر حسابه الرسمي في منصة X: “اتخذنا اليوم قراراً جديداً باعتماد نشرة أسعار المشتقات البترولية استناداً إلى توصيات اللجنة الدائمة المختصة التي تعمل وفق دراسة دقيقة للمعطيات الفنية والاقتصادية بما يضمن قرارات مدروسة تحقق التوازن بين استقرار السوق واستدامة توافر المشتقات البترولية ومصلحة المواطنين”.
وأضاف: “نعمل على ترسيخ نهج مؤسساتي يقوم على الشفافية والمراجعة الدورية واتخاذ القرار على أسس علمية واقتصادية بما يخدم الوطن والمواطن”.
وعقدت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية، في وقت سابق السبت، اجتماعاً استثنائياً لمراجعة ودراسة أسعار المواد البترولية في ضوء المعطيات الحالية، حسب ما ذكر مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة عبد الحميد سلات.
وأوضح سلات في تصريح خاص للإخبارية، أن الاجتماع خصص لمناقشة مختلف المؤشرات الفنية والاقتصادية وانعكاساتها على السوق، ضمن الآلية المعتمدة لعمل اللجنة.
وأشار إلى أن أعضاء اللجنة أنهوا أعمالهم بعد مناقشات مستفيضة تناولت مختلف الجوانب المتعلقة بملف الأسعار.
وأضاف أن اللجنة أقرت توصياتها عقب التداول والتصويت عليها من قبل الأعضاء، وفق الآلية المعتمدة في اجتماعاتها.
ورفعت اللجنة توصياتها إلى وزير الطاقة للاطلاع عليها واتخاذ القرار المناسب بشأنها، سواء بإقرارها أو إجراء ما يراه مناسباً وفق مقتضيات المصلحة العامة.
وتضم اللجنة ممثلين عن الجهات الاقتصادية والمالية والفنية المختصة، وتقوم بدراسة شاملة للأسعار العالمية، وسعر الصرف، وكلف الاستيراد أو الإنتاج، والنقل والشحن والتأمين، والتشغيل والصيانة، والجاهزية الفنية، والظروف الاقتصادية المحلية، وصولاً إلى رفع توصياتها إلى السيد وزير الطاقة.
ويمثل تشكيل اللجنة انتقالاً إلى مرحلة جديدة في إدارة ملف التسعير، تقوم على العمل المؤسسي والتشاركي، إذ أن قرارات التسعير أصبحت تصدر بعد دراسة جماعية تشارك فيها الجهات الاقتصادية والمالية والفنية المختصة، بدلاً من أن تستند إلى تقدير جهة واحدة أو رؤية قطاع واحد.
وتؤكد اللجنة أن هذا النهج يهدف إلى ضمان أن تكون قرارات التسعير أكثر شمولاً ودقة، من خلال دراسة جميع المؤشرات الاقتصادية والفنية المؤثرة، وتحقيق التوازن بين استدامة تأمين المشتقات البترولية، واستقرار السوق، ومراعاة مصلحة المواطنين والاقتصاد الوطني.
ويعتبر سعر النفط العالمي هو أحد عناصر التسعير للمواد البترولية والذي يتأثر بمجموعة متكاملة من المؤشرات التي تختلف من دولة إلى أخرى بحسب واقعها الاقتصادي وآليات تأمين احتياجاتها من الطاقة.
وتشير اللجنة إلى أن اعتماد المراجعة الدورية للأسعار يعني أن الأسعار لن تبقى ثابتة لفترات طويلة كما كان يحدث سابقاً، وإنما ستخضع للتقييم بصورة مستمرة، موضحة أن أي تغير في الأسعار العالمية، أو في سعر الصرف، أو في عناصر الكلفة، سيدرس ضمن أعمال اللجنة، وقد ينعكس على الأسعار المحلية بحسب حجم تأثيره، بما يحقق استقرار السوق ويجنب حدوث تعديلات كبيرة ومفاجئة.
ولا تقوم فلسفة اللجنة على تثبيت سعر معين، وإنما على بناء آلية تسعير مرنة وشفافة تستجيب للمتغيرات أولاً بأول، بما يضمن استدامة توفير المشتقات البترولية، ويحافظ على استقرار السوق، ويحقق التوازن بين مصلحة الدولة والمواطن.
وبناء على ذلك، فإن نشرة الأسعار الحالية ليست محطة نهائية، وإنما هي بداية لنهج مؤسسي جديد يعتمد المراجعة الدورية للأسعار وفق معايير مهنية واقتصادية واضحة، بحيث تصبح عملية التسعير أكثر استقراراً وارتباطاً بالواقع الاقتصادي، بعيداً عن التعديلات الكبيرة التي كانت تُفرض بعد فترات زمنية طويلة.



