تنطلق أولى المحاكمات العلنيّة لأزلام النظام البائد الأحد 26 نيسان، في محكمة الجنايات بالقصر العدلي في العاصمة دمشق، والبداية ستكون بمحاكمة المجرم عاطف نجيب، حسب ما أعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
وذكرت الهيئة في منشور عبر فيسبوك السبت 25 نيسان، أن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار العدالة والمساءلة وبما يعكس تقدماً في معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة وفق الأصول القانونية.
وأكّدت أن هذه المرحلة تمثّل جزءاً من مسار مستمر قائم على المحاسبة وكشف الحقيقة ضمن إطار مؤسسي وقانوني واضح يهدف إلى تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون.
كما البداية.. المحاكمة حول أحداث درعا
وزير العدل مظهر الويس قال تدوينة على حسابه في منصة “إكس” إن “أولى المحاكمات لأزلام النظام البائد ستكون حول أحداث درعا، مؤكداً أنها ليست مجرد محاكمات عادية، بل هي جزء من مسار كشف الحقيقة وتخليد الذكرى”.
وأضاف الويس: “كما كانت البداية من درعا، مهد الثورة، فإن العدل يقتضي أن تكون منها انطلاقة المسار القضائي المختص بالعدالة الانتقالية”.
من هو عاطف نجيب؟
ولد عاطف نجيب عام 1960 في مدينة جبلة بريف اللاذقية، وتطوع في الكلية الحربية وتخرج منها برتبة ملازم، قبل أن يتدرج في المناصب الأمنية في العاصمة دمشق وصولاً إلى رتبة عميد وتسلّمه رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا بين عامي 2008 و2011.
ويعد عاطف نجيب من الدائرة المقربة للنظام البائد، كونه ابن خالة رأس النظام البائد بشار الأسد، ما عزز نفوذه خلال فترة خدمته.
ويرتبط اسمه بالأحداث التي شهدتها مدينة درعا في بدايات الثورة السورية عام 2011، والتي شكّلت نقطة انطلاق الاحتجاجات في سوريا.
واتّهم نجيب بإهانة وجهاء وأهالي درعا، عندما توجهوا للمطالبة بالإفراج عن أطفال تم توقيفهم بعد كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم.
وعقب انطلاق الاحتجاجات الشعبية، لم ينحَّ نجيب من منصبه، بل اكتفى بشار الأسد بنقله إلى محافظة إدلب، حيث شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي فيها حتى حزيران 2011، حين تم منعه من السفر، وتوارى عن الأنظار إلى حين إعلان القبض عليه مطلع عام 2025.
وأدرجت الولايات المتحدة عاطف نجيب على لوائح العقوبات في 29 نيسان 2011، وتبعها الاتحاد الأوروبي في 9 أيار من العام ذاته.
عملية نوعية
في 31 كانون الثاني 2025، أعلنت مديرية الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية إلقاء القبض على العميد عاطف نجيب، في عملية نوعية بالتعاون مع القوى العسكرية.
وقال مدير مديرية الأمن الداخلي في اللاذقية مصطفى كنيفاتي، إن نجيب من المتورطين بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، ويأتي اعتقاله في إطار جهود السلطات لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات تجاه الشعب السوري وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأِشار كنيفاتي حينها إلى أنه تم تحويل المجرم عاطف نجيب للجهات المعنيّة ليصار إلى محاكمته ومحاسبته على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري.
العدالة الانتقالية أولوية
سبق أن أكد وزير العدل مظهر الويس أن الوزارة تضع ملف العدالة الانتقالية كأولوية لإنصاف الضحايا وجبر الضرر، قائلاً إن “العدالة الانتقالية مسار متكامل ولد مع سقوط النظام لكشف الحقيقة وتحقيق الاستقرار المجتمعي”.
وأوضح الويس في لقاء خاص مع الإخبارية في شباط الماضي، أن مجلس القضاء الأعلى خصّص محكمة جنايات متخصصة لهذه القضايا ضمن القضاء الطبيعي، رافضاً العودة لنهج المحاكم الاستثنائية.
وبيّن الويس أن محاكمات رموز النظام البائد (أمثال عاطف نجيب، محمد الشعار، ووسيم الأسد) لن تكون علنيّة فحسب، بل ستكون “إعلامية” تبث أمام العالم لضمان الشفافية والانتصار الأخلاقي للثورة، مع توفير كافة ضمانات الدفاع والطعن القانوني.




