عادت مدينة بانياس إلى واجهة الاهتمام الإقليمي مع تجدد الحديث عن إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك – بانياس، في ظل تنامي الحاجة إلى منافذ بديلة لتصدير النفط، ولا سيما بعد إغلاق مضيق هرمز.
وتحولت بانياس ومصبّها النفطي على ساحل المتوسط إلى محطة رئيسية في تجارة النفط عام 1952، عندما افتتح الرئيس السوري آنذاك أديب الشيشكلي خط الأنابيب الواصل بين كركوك وبانياس، بعد أن تسلم مفتاحاً ذهبياً من الجانب البريطاني إيذاناً ببدء تدفق النفط العراقي إلى البحر المتوسط.
وسبق افتتاح الخط تحولٌ فرضته التطورات الإقليمية، إذ كانت شركات نفط العراق البريطانية تعتمد على خط كركوك – حيفا لتصدير النفط، قبل أن يتوقف العمل به نهائياً عقب حرب فلسطين عام 1948، لتصبح بانياس أقرب منفذ بديل على المتوسط، عبر خط يبلغ طوله نحو 800 كيلومتر مزود بمحطات ضخ.
وتراجع تشغيل الخط خلال ثمانينيات القرن الماضي بسبب الخلافات بين نظام حافظ الأسد والعراق، قبل أن يتوقف نهائياً عام 2003 إثر الأضرار التي لحقت به خلال حرب العراق، فيما بقيت مشاريع إعادة تشغيله طوال السنوات الماضية حبيسة التصريحات دون تنفيذ.
وازدادت تعقيدات إعادة التأهيل بعد تعرض محطات الضخ على مسار الخط لدمار واسع إثر سيطرة تنظيم داعش عليها عام 2015، إلا أن الجانبين السوري والعراقي أعادا طرح المشروع بعد التحرير، مع تصاعد الحاجة إلى إيجاد بدائل آمنة لتصدير النفط.
وأكد مختصون أن الخط الحالي لا تتجاوز طاقته الاستيعابية 300 ألف برميل يومياً، وهو ما يقل كثيراً عن طموح العراق لتصدير نحو مليون ونصف المليون برميل يومياً عبر الأراضي السورية، ما يستدعي تنفيذ مشاريع تطوير أو إنشاء خطوط جديدة لرفع القدرة التشغيلية.
وأشار مسؤولون وخبراء عراقيون إلى أن بغداد تتبنى استراتيجية تقوم على تنويع منافذ تصدير النفط وعدم الاعتماد على منفذ واحد، موضحين أن هناك ائتلافاً من شركتين أمريكيتين يعمل على دعم مسارات التصدير عبر ميناء جيهان التركي وبانياس السورية، مؤكدين أن المصالح المشتركة بين سوريا والعراق قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي إذا توفرت الإرادة السياسية لتنفيذ المشروع.
وكشف المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك، الجمعة 17 تموز، عن تحركات تجريها الولايات المتحدة بالتنسيق والتعاون مع 5 دول إقليمية، من بينها سوريا، لتطوير برنامج استراتيجي يهدف إلى الانتقال نحو مسارات بديلة لمضيق هرمز، بناءً على مفهوم “التسليم الاحترازي”.
وأعلنت وزارة الطاقة في وقت سابق، توقيع مذكرتي تفاهم لإعادة إحياء مشروع خط الأنابيب العراقية–السورية، خلال اجتماعات عُقدت في الولايات المتحدة، بحضور رئيس مجلس الوزراء العراقي ووزير الطاقة الأمريكي وعدد من كبار المسؤولين.
وشملت المذكرة الأولى، الموقعة بين الشركة السورية للبترول وشركة نفط البصرة، إعادة تأهيل وإحياء خط الأنابيب الحديثة–بانياس، المرتبط تاريخياً بمسار خط كركوك–بانياس، لاستعادة ممر حيوي لنقل النفط العراقي.
ونصّت المذكرة الثانية، الموقعة مع ائتلاف يضم شركات Chevron وUCC Holding وTI Capital، على إعداد الدراسات الفنية والمالية، ووضع الأسس التنفيذية لإعادة تأهيل الخط والمنشآت المرافقة.
ويُعد المشروع أحد أبرز مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في المنطقة، إذ تستهدف أعمال إعادة تأهيله الوصول إلى طاقة تشغيلية تقارب مليوني برميل يومياً، بما يعزز موقع سوريا كمحور إقليمي لعبور الطاقة نحو البحر الأبيض المتوسط.

