كشف المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توماس باراك، عن تحركات تجريها الولايات المتحدة بالتنسيق والتعاون مع 5 دول إقليمية، من بينها سوريا، لتطوير برنامج استراتيجي يهدف إلى الانتقال نحو مسارات بديلة لمضيق هرمز، بناءً على مفهوم “التسليم الاحترازي”.
وفي سياق كلمته التي ألقاها الجمعة 17 تموز، خلال أعمال قمة الأعمال الأمريكية العراقية، المنعقدة في مقر الغرفة التجارية الأمريكية بالعاصمة واشنطن، أكد باراك أن قطاع الأعمال والصناعة يمثل “الأداة الأكثر فاعلية وترسيخاً للاستقرار والتنمية”، حسب ما نقلت وكالة الأنباء العراقية (واع).
وأوضح أن المنطقة مرت خلال الآونة الأخيرة بتحولات جذرية وواسعة أسهمت في إعادة صياغة وبناء التحالفات الأمنية والاستراتيجية.، لافتاً إلى أن بوصلة الاهتمام على الصعيدين الإقليمي والدولي قد تحولت من الملف النووي لتتركز حول مضيق هرمز.
وبيّن باراك ً أن البرنامج المشترك الذي يتم العمل عليه بالتنسيق مع سوريا، والأردن، وتركيا، ولبنان، ومصر، من شأنه أن يقلص الأهمية الاستراتيجية للمضيق لتصبح ثانوية في غضون عامين، وذلك عبر التحول من نمط النقل البحري عبر المضائق والممرات الضيقة إلى طرق ومسارات بديلة ترتكز على مبدأ “التسليم الاحترازي”.
وأضاف أن هذه الخطوة تندرج ضمن توجه دولي وإقليمي أشمل يسعى لإيجاد خيارات وبدائل لطرق التجارة والإمداد، بما يضمن رفع مستويات المرونة لسلاسل النقل والطاقة في المنطقة.
وفي السياق ذاته، بيّن باراك أن المشروع يتضمن أيضاً العمل على تطوير وتوسيع “الممر الأوسط” الذي يمتد من تركيا عبوراً بأذربيجان وتركمانستان وصولاً إلى آسيا الوسطى، الأمر الذي سيتيح تدفق ونقل كميات ضخمة من الغاز نحو أوروبا عبر القنوات التجارية.
واختتم المبعوث الرئاسي الأمريكي حديثه بالإشارة إلى أن هذه الحزمة من المشاريع تأتي في إطار السعي نحو تأسيس وبناء منظومة اقتصادية جديدة في المنطقة، ترتكز على توطيد التعاون التجاري المشترك، وتوسيع آفاق الفرص الاستثمارية، والنأي بها بعيداً عن الأزمات والتوترات.
وأعلنت وزارة الطاقة في وقت سابق، توقيع مذكرتي تفاهم لإعادة إحياء مشروع خط الأنابيب العراقية–السورية، خلال اجتماعات عُقدت في الولايات المتحدة، بحضور رئيس مجلس الوزراء العراقي ووزير الطاقة الأمريكي وعدد من كبار المسؤولين.
وشملت المذكرة الأولى، الموقعة بين الشركة السورية للبترول وشركة نفط البصرة، إعادة تأهيل وإحياء خط الأنابيب الحديثة–بانياس، المرتبط تاريخياً بمسار خط كركوك–بانياس، لاستعادة ممر حيوي لنقل النفط العراقي.
ونصّت المذكرة الثانية، الموقعة مع ائتلاف يضم شركات Chevron وUCC Holding وTI Capital، على إعداد الدراسات الفنية والمالية، ووضع الأسس التنفيذية لإعادة تأهيل الخط والمنشآت المرافقة.
ويُعد المشروع أحد أبرز مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في المنطقة، إذ تستهدف أعمال إعادة تأهيله الوصول إلى طاقة تشغيلية تقارب مليوني برميل يومياً، بما يعزز موقع سوريا كمحور إقليمي لعبور الطاقة نحو البحر الأبيض المتوسط.



