أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين، السبت 30 أيار، التوصل إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، وذلك في إطار أعمالها الرامية إلى كشف مصير المفقودين في الجمهورية العربية السورية.
وقالت الهيئة في بيان صحفي إن النتائج جاءت بعد إجراءات تحقق وتحليل متعددة شملت مراجعة معطيات ومعلومات ومواد متقاطعة ذات صلة بالقضية، وضمن تنسيق وإجراءات مشتركة مع الجهات الوطنية المختصة.
وأضافت أنها أبلغت أفراداً من العائلة بهذه النتائج قبل الإعلان عنها، وفق بروتوكول إنساني ومهني يراعي حق العائلة في المعرفة ويحفظ كرامتها وسلامتها النفسية.
وأكدت الهيئة أن النتائج تستند إلى مجموعة من التحقيقات والمعطيات والتحليلات التي خضعت للمراجعة والتقييم وفق الأصول المهنية المعتمدة، مشيرة إلى أن الجهود المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجودها ما تزال مستمرة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وشددت الهيئة على أنها لن تنشر أي مواد بصرية أو معلومات قد تمس كرامة الأطفال أو تنتهك خصوصية العائلة، داعية وسائل الإعلام والرأي العام إلى التعامل مع القضية بمسؤولية واحترام إنساني والامتناع عن تداول المعلومات غير الموثقة.
وجددت الهيئة في بيانها، التزامها الكامل بمواصلة العمل على كشف مصير المفقودين في سوريا، مقدمةً تعازيها إلى أفراد العائلة المعنيين بهذه النتائج.
وتعتبر قضية الطبيبة رانيا العباسي وأطفالها الستة واحدة من أكثر قضايا الاختفاء القسري حضوراً في الذاكرة السورية، بعدما فقدت آثار أفراد العائلة منذ عام 2013.
وتعود تفاصيل القضية إلى اعتقال زوجها عبد الرحمن ياسين من منزل العائلة في مشروع دمر بدمشق، قبل أن تعتقل العباسي بعد أيام مع أطفالها الستة ديمة وانتصار ونجاح وآلاء وأحمد وليان، الذين كانت أعمارهم تتراوح آنذاك بين عامين و14 عاماً، لتنقطع أخبارهم منذ ذلك الوقت.
وخلال السنوات الماضية، بقي مصير العائلة مجهولاً رغم المطالبات الحقوقية المتكررة بالكشف عن مكان وجودهم، في وقت لم تصدر فيه أي معلومات رسمية من سلطات النظام البائد بشأن أوضاعهم أو مصيرهم، لتغدو القضية رمزاً لآلاف حالات الفقد والاختفاء التي شهدتها سوريا.
وقبيل إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين نتائجها الأخيرة، أعاد شقيق الطبيبة حسان العباسي تسليط الضوء على القضية عبر منشور على “فيسبوك”، أشار فيه إلى صورة لطفل عُثر عليها مؤخراً، مرجحاً أن تعود لأحمد ياسين، نجل شقيقته، استناداً إلى التشابه في الملامح وعدم ورود أي معلومات تنفي هذه الفرضية أو تحدد هوية أخرى للطفل.
وبحسب إفادات أقارب العائلة وتقارير حقوقية، يُعتقد أن اعتقال العباسي وزوجها ارتبط بعملهما في تقديم مساعدات إنسانية للنازحين القادمين من حمص خلال سنوات الثورة السورية، فيما تحدثت شهادات لمعتقلين سابقين عن احتمال احتجاز الطبيبة في أكثر من فرع أمني، من بينها الفرعان 215 و284 التابعان للمخابرات العسكرية، دون توفر معلومات مؤكدة حول مصيرها خلال تلك الفترة.
وتؤكد الهيئة الوطنية للمفقودين بشكل دوري أن جهودها مستمرة لكشف مصير المفقودين في سوريا، كما تؤكد أن الوصول إلى الحقيقة وإنصاف الضحايا وعائلاتهم يمثلان ركناً أساسياً في مسار العدالة، مع التزامها بمواصلة العمل بما يكفل حق العائلات في المعرفة ويحفظ كرامة الضحايا وذويهم.



