عودة شركتين ألمانيتين إلى سوريا.. بداية الاندماج الجوي الأوروبي

عودة شركتين ألمانيتين إلى سوريا.. بداية الاندماج الجوي الأوروبي

كشف رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري في حديث لموقع الإخبارية، عن دلالات انضمام شركتي “Sundair” و”LEAV Aviation” الألمانيتين إلى جدول الرحلات الجوية إلى سوريا بعد سنوات من التوقف، مؤكداً أن هذه الخطوة تتجاوز كونها مجرد إضافة رحلات جديدة، لتشكل مؤشراً على بدء استعادة سوريا لموقعها الطبيعي على خريطة النقل الجوي الأوروبي.

وأوضح الحصري أن قرار شركات الطيران بتشغيل خطوط دولية لا يُتخذ بناءً على اعتبارات إعلامية أو سياسية، بل بعد تقييم دقيق لمستوى السلامة، والبيئة التشغيلية، والجدوى الاقتصادية، وإمكانية تحقيق استدامة تجارية.

وأشار إلى أن عودة هاتين الشركتين تعكس قناعة راسخة بأن الظروف التشغيلية أصبحت تسمح باستئناف النشاط، وأن السوق السورية تمتلك طلباً حقيقياً يمكن البناء عليه.

الربط الجوي محرك أساسي للنشاط الاقتصادي

في رده على سؤال حول العوائد الاقتصادية المتوقعة، شدد الحصري على أن الربط الجوي المباشر لا يقتصر على نقل المسافرين، بل يشكل أحد أهم محركات النشاط الاقتصادي، إذ يسهل انتقال رجال الأعمال والمستثمرين، ويخفض تكلفة الوصول إلى السوق السورية، ويدعم السياحة، ويعيد تنشيط حركة الشحن والخدمات المرتبطة بالطيران.

وأضاف أن كل رحلة جوية جديدة تخلق سلسلة من الأنشطة الاقتصادية داخل المطارات وخارجها، وتنعكس على قطاعات متعددة، وليس على قطاع الطيران فقط.

بداية مسار وليس نهاية

حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمهد لعودة شركات الطيران الأوروبية الكبرى، أوضح الحصري أن الهيئة تنظر إلى هذه الخطوة بصفتها بداية لمسار وليست نهاية له، مشيراً إلى أن شركات الطيران تراقب تجارب بعضها بعضاً، وعندما يثبت نجاح تشغيل خط معين من حيث السلامة والانتظام والإقبال التجاري، فإن ذلك يشجع شركات أخرى على دراسة الدخول إلى السوق.

وكشف عن وجود اهتمام متزايد من عدد من شركات الطيران الأوروبية بإعادة تشغيل رحلاتها إلى سوريا، إلا أن قرارات التشغيل تخضع لدراسات تجارية وفنية وتنظيمية لكل شركة على حدة.

تجاوز العوائق وإعادة بناء الثقة

بخصوص العوائق التي كانت تحول دون استئناف الرحلات، أوضح الحصري أن الطيران المدني من أكثر القطاعات ارتباطاً بالثقة والالتزام بالمعايير الدولية، وأن أي توقف طويل يتطلب عملاً مؤسسياً كبيراً لإعادة بناء الثقة.

وأشار إلى أن الهيئة عملت خلال الفترة الماضية على تطوير جاهزية المطارات، وتعزيز أنظمة السلامة والأمن، واستكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية، إضافة إلى التعاون المستمر مع سلطات الطيران المدني الأوروبية وشركات الطيران لاستكمال جميع الإجراءات التنظيمية المطلوبة.

وأضاف أن التحسن التدريجي في البيئة الدولية، إلى جانب الجهود الفنية التي بذلتها الهيئة، أسهما في تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف هذه الرحلات وفق المعايير الدولية.

تخفيف الأعباء عن المسافرين السوريين

أكد الحصري أن عودة الرحلات المباشرة مع ألمانيا ستسهم في تخفيف الأعباء عن المسافرين السوريين بشكل كبير، فخلال السنوات الماضية اضطر معظم السوريين للسفر إلى أوروبا عبر عدة محطات ترانزيت، مما زاد مدة الرحلات ورفع تكلفتها، وأوجد تحديات إضافية تتعلق بتأشيرات العبور، وإعادة شحن الأمتعة، واحتمالات فقدان الرحلات أو تأخيرها.

وأوضح أن الرحلات المباشرة تعني اختصار الوقت والجهد والتكلفة، وتوفير تجربة سفر أكثر استقراراً وأماناً، خاصة للجالية السورية الكبيرة في ألمانيا.

كما أن دخول ناقلات جديدة إلى هذا الخط سيعزز المنافسة بين شركات الطيران، وهو ما ينعكس على تحسين جودة الخدمات، وتوفير خيارات أوسع للمسافرين، وتحقيق توازن أفضل في الأسعار.

العوائد الاقتصادية المتوقعة

شدد الحصري على أن الخط الجوي المباشر في علم اقتصاد النقل يُعد أحد أدوات تحفيز الاقتصاد وليس مجرد خدمة نقل، فكلما زادت سهولة الوصول إلى دولة ما، ارتفعت قدرتها على جذب المستثمرين والسياح ورجال الأعمال، وانخفضت تكلفة ممارسة الأعمال فيها.

ومن هذا المنطلق، أشار الحصري إلى أن الرحلات المباشرة مع ألمانيا ستنعكس على عدة مستويات فهي ستزيد حركة المسافرين عبر المطارات السورية، وترفع الإيرادات التشغيلية، وتدعم قطاع الخدمات الأرضية، والفنادق، والسياحة، والنقل، كما ستفتح المجال مستقبلاً أمام تنمية حركة الشحن الجوي، وهو عنصر أساسي في دعم الصادرات وربط الاقتصاد السوري بالأسواق الأوروبية.

استراتيجية واضحة لإعادة الاندماج الدولي

أكد الحصري أن الهيئة تعمل وفق استراتيجية واضحة تقوم على إعادة دمج سوريا تدريجياً في شبكة النقل الجوي الدولية، مشيراً إلى وجود مباحثات مع عدد من شركات الطيران وسلطات الطيران المدني في أوروبا ودول أخرى، مع الحرص على الإعلان عن أي تشغيل جديد بعد استكمال جميع الإجراءات الرسمية.

واختتم بالقول إن الهدف لا يقتصر على زيادة عدد الرحلات، بل بناء شبكة جوية مستدامة تربط سوريا بالعواصم الإقليمية والدولية، وتدعم الاقتصاد الوطني، وتعزز مكانة سوريا كمركز مهم للنقل الجوي في المنطقة.

المصدر: الإخبارية