في إطار تنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب القرار الرئاسي رقم /13/ لعام 2025، تواصل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع إجراءاتها القانونية والتحفظية في عدد من الجامعات الخاصة والمؤسسات الصحية، بمسار قانوني صارم ومنهجية تحليل مالي تتجاوز الشكاوى الفردية إلى تتبع شبكات الأصول والعلاقات الاقتصادية.
في هذا الصدد، كشف رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع المهندس باسل السويدان، في تصريحات لموقع الإخبارية، الخميس 11 حزيران، أن منهجية عمل اللجنة تتجاوز الشكاوى إلى تحليل الشبكات المالية، مشيراً إلى أن هدفها الأساسي يتمثل في حماية المال العام وصون الحقوق، والحفاظ على استمرارية عمل المؤسسات.
منهجية عمل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع
وقال السويدان إن عمل اللجنة لا يقتصر على الشكاوى الواردة فقط، بل يعتمد على مجموعة واسعة من مصادر المعلومات والتحليل المالي، الذي يشمل تقاطع البيانات، وتحليل شبكات الأعمال، وتتبع العلاقات الاقتصادية والمالية المرتبطة بنواة النظام السابق، إضافة إلى أعمال التقصي والتحقيق التي تقوم بها.
وأضاف: أن “اللجنة تعمل ضمن ملفات قطاعية متخصصة مثل ملف الاتحاد الرياضي، وملف التعليم العالي، وملف القطاع الطبي، وغيرها من الملفات التي تستدعي الدراسة والتحقيق، بما يضمن التعامل مع الظواهر الاقتصادية المرتبطة بشبهات الكسب غير المشروع بصورة منهجية ومتكاملة”.
حماية سمعة المؤسسات
بشأن أسماء الجامعات والمؤسسات الصحية المشمولة، أكد السويدان أن منهجية اللجنة تقوم على حماية المؤسسات واستمرار عملها بالتوازي مع التحقيق في الملفات المرتبطة بأصحابها أو بعض المالكين أو المستفيدين منها.
وأشار إلى أن اللجنة لا تعلن عادة أسماء المؤسسات أو الجهات الخاضعة للدراسة أو التحقيق خلال مرحلة التحقيق، حرصاً على عدم الإضرار بسمعة المؤسسات التعليمية أو الصحية أو التأثير على ثقة الطلاب أو المرضى أو العاملين فيها، مؤكداً أن الإجراءات تستهدف التحقق من مصادر الأموال والأصول ولا تستهدف المؤسسة بذاتها.
طبيعة الملفات التي تعمل عليها لجنة مكافحة الكسب غير المشروع
وبيّن السويدان أن عدد الملفات الرئيسة التي تعمل عليها اللجنة “ليس كبيراً نسبياً”، لكن طبيعتها شديدة التشعب والتعقيد، موضحاً أن الملف الواحد قد يضم عدداً كبيراً من الأشخاص والشركات والواجهات الاقتصادية والعلاقات المالية المرتبطة به.
ولفت إلى أن الحديث لا يكون عن عدد الأشخاص فقط، وإنما عن “شبكات مترابطة من المصالح والأصول والكيانات التي تحتاج إلى دراسة وتحليل وتحقق مستمر”.
ضمان حقوق العاملين والطلاب والمرضى
وأكد رئيس لجنة الكسب غير المشروع أن العاملين والكوادر الأكاديمية والطبية والإدارية مستمرون في أعمالهم بصورة طبيعية، ويتمتعون بكامل حقوقهم الوظيفية والتعاقدية دون أي تغيير.
وعن الحالات التي تستدعي إجراءات تحفظية أو إدارية، أوضح السويدان أنه يتم تكليف إدارة مؤقتة أو جهة إشرافية لضمان استمرارية العمل والحفاظ على حقوق العاملين والطلاب والمرضى إلى حين استكمال الإجراءات القانونية والبت النهائي في وضع المؤسسة.
رفع الإجراءات عن البريء
وكشف السويدان أن اللجنة لا تلجأ إلى الإجراءات التحفظية إلا بعد مراحل متعددة من الدراسة والتحليل والتحقق، مؤكداً أن نسبة الدقة مرتفعة، وأن أي إجراء يبقى خاضعاً للمراجعة المستمرة.
وفي الحالات التي تثبت فيها سلامة الوضع القانوني أو المالي لشخص أو أصل أو مؤسسة، تقوم اللجنة برفع الإجراءات المتخذة بحقها وإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي وفق الأصول.
الإعلان عن النتائج حسب القانون
وفيما يخص إعلان نتائج التحقيقات بعد انتهائها، شدد السويدان على أن لجنة الكسب غير المشروع جهة تحقيق وتقصٍّ مالي تحكمها قواعد سرية التحقيق واحترام خصوصية الأشخاص والمؤسسات خلال مراحل الدراسة، وعند انتهاء الملفات، يكون الإعلان وفق طبيعة النتيجة.
ولفت إلى أنه في حال جرت إحالة الملف إلى القضاء المختص يصبح ضمن المسار القضائي، وإذا انتهى إلى تسوية قانونية فإن اللجنة تعلن عنها وفق ما تراه مناسباً وبما يحقق الشفافية ويحفظ حقوق الدولة، أما تفاصيل التحقيقات الداخلية فتبقى خاضعة للضوابط القانونية الناظمة لسرية التحقيق.
حجم الأصول المستردة
ورداً على سؤال الإخبارية عن حجم المال العام الذي تمت حمايته أو استرداده ضمن مسار القرار /13/، أوضح السويدان أن نظرة اللجنة للنتائج تتم بمنظور استرداد الأصول وحماية المال العام أكثر من النظر إليها كأرقام مجردة، مشيراً إلى أن حجم الأموال والأصول التي جرى حمايتها أو استردادها كبير، ويزداد بصورة مستمرة مع تقدم أعمال اللجنة واتساع نطاق الملفات التي تعمل عليها.
وأكد أن الأصول المستعادة أو التي وضعت الدولة يدها عليها ضمن مسارات التسوية تشمل “منشآت صناعية وشركات ومؤسسات اقتصادية وسياحية وأراضي وأصولاً متنوعة ذات قيمة كبيرة، أما الأصول خارج إطار التسويات فتبقى خاضعة للحجز أو التجميد أو الإجراءات التحفظية إلى حين استكمال المسارات القانونية والقضائية.
صلاحيات لجنة مكافحة الكسب غير المشروع
وقال رئيس اللجنة إن القرار الرئاسي رقم /13/ لعام 2025 منح اللجنة صلاحيات واسعة في مجال التحقيق والتقصي المالي، وتتبع الأصول والأموال المرتبطة بشبهات الكسب غير المشروع، والتنسيق مع الجهات العامة المختصة للحصول على البيانات والمعلومات اللازمة للتحقيق.
وبيّن أن القرار خوّل اللجنة اقتراح واتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة لحماية الأصول والأموال محل التحقيق، والتنسيق مع وزارات العدل والداخلية والمالية وسائر الجهات المعنية، إضافة إلى إحالة الملفات إلى القضاء المختص عند استكمال التحقيقات، أو معالجة بعض الحالات ضمن الأطر القانونية المعتمدة.
وكانت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، أكدت أمس، أن الإجراءات التي تتابعها حالياً في عدد من الجامعات الخاصة وبعض مؤسسات القطاع الصحي تأتي ضمن مسار قانوني يهدف إلى حماية الحقوق وصون المال العام والحفاظ على استمرارية عمل هذه المؤسسات.
وأوضحت اللجنة أن هذه الإجراءات ترتبط بملفات تحقيق وتدقيق مالية تتعلق بأشخاص أو جهات تقوم اللجنة بالتحقق من مصادر أموالهم أو أصولهم نتيجة وجود شبهة كسب غير مشروع.




