مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع طلاب الشهادتين من تقديم الامتحانات بدمشق

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع طلاب الشهادتين من تقديم الامتحانات بدمشق

في خطوة تصعيدية تهدد المستقبل التعليمي لآلاف التلاميذ، تحول ملف امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية في محافظة السويداء إلى ورقة ضغط تستخدمها مايسمى “الحرس الوطني” التابعة لحكمت الهجري؛ فبينما تحاول الجهات الحكومية والتربوية تأمين وصول الطلاب إلى مراكزهم الامتحانية البديلة في دمشق وريفها، فرضت تلك المجموعات الخارجة عن القانون طوقاً من المنع والترهيب، مما وضع مصير الطلاب على المحكّ وسط استياء شعبي من هذه التصرفات.

تنسيق تربوي لتأمين الامتحانات

أصدرت وزارة التربية والتعليم في الـ14 من أيار الجاري قراراً يقضي بنقل مراكز امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بجميع فروعها لدورة عام 2026 لأبناء محافظة السويداء إلى محافظتي دمشق وريفها.

وأوضحت الوزارة عبر منصاتها الرسمية أن هذا الإجراء الاستثنائي يأتي انطلاقاً من واجبها في الحفاظ على حق الطلاب في التقدم للامتحانات العامة، ونظراً لأن العملية التربوية تتطلب بيئة آمنة وعادلة واشتراطات معيارية يتعذر توفرها في ضوء الأوضاع السائدة داخل السويداء.

وأكدت الوزارة أن الطلاب سيوزعون على المراكز الجديدة وفق الأصول المتبعة، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها تباعاً.

وفي سياق متصل، شدد محافظ السويداء، مصطفى البكور، يوم الخميس 28 أيار، على الجاهزية التامة للتعامل مع هذا الملف، معلناً تكفل المحافظة الكامل بنقل الطلاب ذهاباً وإياباً على نفقتها وتحت إشرافها المباشر لضمان سلامتهم.

وقال البكور في بيان نشرته محافظة السويداء عبر معرفاتها الرسمية: “نظراً لتعذّر إجراء الامتحانات داخل المحافظة في ظل الظروف الراهنة، أكملنا التنسيق مع وزارة التربية والجهات المعنية كافة لضمان مشاركتكم في المراكز المحددة”، مشدداً على أن الطلاب يمثلون ركيزة المستقبل وأساس نهضة المجتمع، وأن الحكومة تسعى جاهدة إلى تذليل العقبات أمامهم، بما يضمن استمرار مسيرتهم التعليمية.

قطع الطرق وترهيب الطلاب

في المقابل، قابل ما يسمى “الحرس الوطني” هذه التسهيلات الحكومية بتصعيد ميداني؛ إذ تداول ناشطون يوم الجمعة 29 أيار بياناً صادراً عما يسمى “غرفة عمليات شهبا” التابعة لتلك المجموعات، تعلن قطع طريق السويداء-دمشق بشكل كامل، ومنع خروج طلاب الشهادتين باتجاه العاصمة تحت ذريعة “الاعتبارات الإنسانية والأمنية والخوف على سلامة الطلاب”.

ولم يقتصر الأمر على البيانات؛ إذ أكد مواطنون قيام عناصر حاجز “أم الزيتون” التابع لـ “الحرس الوطني” بإنزال الطلاب القادمين من السويداء قسراً وإعادتهم إلى المحافظة، وتزامن هذا المنع مع ضخّ شائعات مكثفة في الأوساط المحلية تفيد بأن طريق السويداء-دمشق مستهدف بعمليات قنص، بهدف ترهيب الأهالي وبث الرعب في نفوس الطلاب لمنعهم من التوجه لتقديم امتحاناتهم.

رواية رسمية تنفي الشائعات

بدوره، نفى مدير العلاقات الإعلامية في السويداء قتيبة عزام، جملة وتفصيلاً، صحة الشائعات المتداولة حول أمن طريق السويداء دمشق، مؤكداً، بناءً على تواصل مباشر مع قوات الأمن الداخلي المتمركزة في “حاجز المتونة”، أن الحركة على الطريق طبيعية تماماً ولا يوجد أي خطر أمني يُذكر.

وكشف عزام للإخبارية أن الحافلات المخصصة لنقل الطلاب تصل إلى حاجز المتونة وهي “فارغة تماماً”، وذلك نتيجة قيام عناصر “الحرس الوطني” التابعة لحكمت الهجري باعتراض طريق الطلاب وإنزالهم عند حاجز “أم الزيتون” لإجبارهم على العودة.

فجرت هذه الإجراءات العشوائية موجة غضب بين أهالي السويداء على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث عبر ناشطون وأولياء أمور عن رفضهم القاطع لتسييس الملف التعليمي وتحويله إلى ورقة ضغط سياسي أو عسكري من قبل تلك المجموعات.

واستنكرت الفعاليات الأهلية مقامرة تلك الفصائل بمستقبل أبنائهم، مطالبين بتحييد التعليم وإيجاد حلول فورية تضمن حقوق الطلاب بعيداً عن صراعات النفوذ والاستغلال الميداني.

أبعاد الأزمة الإنسانية ومآلاتها

يشكل ملف الطلبة في السويداء اليوم اختباراً حرجاً للبعد الإنساني والأخلاقي في المنطقة، حيث تخطت ممارسات الفصائل الخارجة عن القانون سياق التعبير عن المواقف السياسية لتصل إلى مصادرة الحقوق البديهية للأهالي، وفي مقدمتها حق اختيار المصير التعليمي للأبناء.

ويضع إصرار هذه المجموعات على عزل المحافظة تعليمياً، آلاف الطلاب أمام خيارات أحلاها مرّ؛ فإما الرضوخ لواقع الحصار وضياع عام كامل من الجهد والدراسة، وإما المخاطرة بعبور ممرات تحكمها عقلية السلاح والترهيب.

وإن تحويل قاعات الامتحان إلى ساحة لتصفية الحسابات يمثل مؤشراً خطيراً على تدني خطاب هذه المجموعات والقائمين عليها، الذي بات يستهدف البنية المجتمعية التحتية وأجيال المستقبل بدلاً من حمايتها.

المصدر: الإخبارية