تواصل محافظة حلب تنفيذ خطتها لتنظيم الأسواق وإزالة البسطات العشوائية من الشوارع والأرصفة، عبر تخصيص أسواق شعبية وبازارات كبدائل لأصحاب البسطات، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم المدينة، وتحسين الحركة المرورية، والحد من الإشغالات التي تؤثر في الحياة اليومية للمواطنين، مع الحفاظ على مصادر رزق الباعة.
خطة مرحلية لتنظيم البسطات
وفي هذا السياق، أوضح عضو المكتب التنفيذي في محافظة حلب أحمد الياسين في تصريح للإخبارية أن المحافظة وبتوجيه من محافظ حلب، شكلت لجنة خاصة لمعالجة ملف البسطات العشوائية برئاسة نائب المحافظ، وعضوية الجهات المعنية من مجلس المدينة والأمن الداخلي والتجارة الداخلية وضابطة البلدية ومسؤولي الكتل.
وأضاف أن الخطة نفذت على مراحل، بعد تقسيم المدينة إلى 5 كتل، حيث يجري نقل تجمعات البسطات الأكثر تأثيراً على الحركة المرورية إلى بازارات منظمة، على أن يتم الانتقال تدريجياً من تجمع إلى آخر بعد استقرار كل مرحلة.
وأشار إلى أن التجربة حققت نتائج إيجابية في عدد من المواقع، إذ تجاوزت نسبة الإشغال في بعض البازارات الجديدة 80 بالمئة، فيما امتلأت بازارات أخرى بالكامل، وهو ما عزاه إلى حملات التوعية والإحصاء المسبق، إلى جانب التدرج في تطبيق الإجراءات بحق المخالفين.
تجهيزات أولية وخطط للتطوير
وبيّن الياسين أن المحافظة قسمت البازارات إلى نوعين: الأول ثابت يعمل بشكل يومي، والثاني متنقل ينتقل بين الأحياء وفق برنامج أسبوعي، وذلك استناداً إلى رغبات أصحاب البسطات التي أظهرتها الإحصاءات الأولية.
وأوضح أن المحافظة عملت على تجهيز مواقع البازارات بالإمكانات المتاحة، من خلال تأهيل الأرضيات، وتأمين الحمامات الثابتة أو المتنقلة، إضافة إلى توفير مظلات شمسية بالتنسيق مع أصحاب البسطات، على أن تستكمل أعمال التطوير تباعاً.
التدرج في الإجراءات بحق المخالفين
وأكد الياسين أن المحافظة تعتمد سياسة التدرج في التعامل مع أصحاب البسطات الذين يرفضون الانتقال، موضحاً أن الهدف الأساسي هو تنظيم عملهم وليس مصادرة أرزاقهم، باعتبار ذلك جزءاً من جهود مكافحة البطالة.
وأشار إلى أن الإجراءات تبدأ بالتوعية وإبلاغ أصحاب البسطات بمواعيد الانتقال، ثم إلزام المخالفين بالانتقال إلى المواقع المخصصة، يلي ذلك مراقبة المواقع التي أزيلت منها البسطات لمنع عودتها، قبل الانتقال إلى توجيه التنبيه، ثم حجز البسطة والبضاعة، وصولاً إلى المصادرة في الحالات التي تستمر فيها المخالفة، مؤكداً أن الوصول إلى هذه المرحلة يبقى نادراً بعد تطبيق الخطوات السابقة.
تقييم مستمر للتجربة
ولفت الياسين إلى أن لجنة البازارات تعقد اجتماعات دورية لمتابعة تنفيذ الخطة، وتقييم نتائج كل مرحلة، واتخاذ القرارات اللازمة لتطوير الأسواق وتحسين الخدمات فيها، بما يحقق مصلحة أصحاب البسطات والمواطنين على حد سواء.
مواطنون: الأسواق أسهمت في تخفيف الازدحام
من جهته، أشاد المواطن أحمد خطيب بفكرة الأسواق في منطقة صلاح الدين والبازارات، لما أسهمت به هذه الفكرة من توسعة الطرقات التي كانت مغلقة بالبسطات، ما أتاح العبور المريح للمارة، وتخصيص مكان واحد للتسوق، وأكد ضرورة دوام هذه الأسواق والعمل على تقديم التسهيلات للالتزام الدائم فيها، لما حققته من تخفيف للازدحام في أغلب المناطق.
ويأتي هذا في إطار تحقيق المحافظة على التوازن بين تنظيم الأسواق وإزالة الإشغالات، والحفاظ في الوقت ذاته على مصادر رزق أصحاب البسطات، في وقت يبقى نجاح هذه التجربة مرتبطاً باستمرار تطوير الخدمات داخل الأسواق، والتزام الباعة بالانتقال إليها، بما ينعكس إيجاباً على الحركة التجارية والمرورية في المدينة.




