لجنة تحقيق وتأكيد على المحاسبة.. تحرّك حكومي واسع لكشف ملابسات وفاة محمد غميرة

الشاب المتوفى محمد غميرة في المستشفى قبل وفاته باللاذقية

لاقت قضية وفاة الشاب محمد حسام الدين غميرة، اهتماماً رسمياً واسعاً ومتابعة حكومية مكثفة فور وقوع الحادثة في محافظة اللاذقية، مع التأكيد على أن المحاسبة القانونية ستطال كل من يثبت تقصيره أو تجاوزه للأنظمة.

وتوفي الشاب محمد غميرة الأحد 16 آب، في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية، على خلفية حادثة احتجازه في منطقة الحفة.

الداخلية تشكّل لجنة تحقيق

في استجابة فورية، أصدر وزير الداخلية أنس خطاب، قراراً بتشكيل لجنة تحقيق عالية المستوى ومنحها صلاحيات واسعة لكشف الأسباب الحقيقية والظروف المحيطة بالوفاة.

وتميزت اللجنة بتركيبتها القانونية والمسلكية والجنائية الرفيعة لتضم معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية اللواء أحمد محمد لطوف رئيساً، وعضوية كل من مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان العميد سامر محمود الحسين، ومدير إدارة القضايا والملاحقات المسلكية العميد معاذ خالد الجمّال، ومدير إدارة المباحث الجنائية العميد حسين علاوي الحمادي.

وحسب ما جاء في القرار، تجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها في الزمان والمكان اللذين يحددهما لها، على أن تُوافى نتائج أعمالها خلال 72 ساعة، ويمكنها الاستعانة بمن تراه مناسباً لإنجاز عملها.

توقيف 7 أشخاص

وسبق تشكيل اللجنة أن أجرى معاون قائد الأمن الداخلي للشؤون الشرطية، السبت 15 آب، برفقة رئيس فرع القضايا المسلكية ورئيس فرع الخدمات الطبية في محافظة اللاذقية، زيارة تفقدية للشاب في المستشفى للاطمئنان على حالته ومتابعة علاجه، حيث أُكد على تكفّل الجهات المعنية بتأمين الأدوية الخاصة بحالته وتوفيرها بشكل كامل.

كما شملت الجولة زيارة لمنزل عائلته للتأكيد على الاهتمام الشامل بالقضية، وأن التحقيقات تأخذ مجراها القانوني للوقوف على كامل الملابسات.

كما أعلنت قيادة الأمن الداخلي توقيف 7 أشخاص على ذمة التحقيق كانوا موجودين في النظارة خلال وقوع الحادثة، لاستكمال التحقيقات المتعلقة بالقضية والوقوف على كامل ملابساتها.

وأوضحت القيادة أن عملية التوقيف جاءت استكمالاً للإجراءات المتخذة وبناءً على نتائج تحقيقات اللجنة المختصة.

إضافة إلى ذلك، جرى توقيف عناصر المخفر المتهمين بضرب الشاب غميرة لبدء اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

تأكيد على المحاسبة

وكان وزير الداخلية أنس خطاب قد أكد في وقت سابق الأحد، أن أي مخالفة أو تجاوز من قبل عناصر وزارة الداخلية سيعالج بحزم ضمن القوانين، وأن المخالف سينال جزاءه العادل أياً كان.

وقال خطاب عبر منصة “X“: “أتقدم بأصدق عبارات التعازي والمواساة لأهل وذوي الشاب محمد غميرة، وأؤكد أن أي مخالفة أو تجاوز من قبل عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة”.

وشدد على أن كل مخالف سينال جزاءه العادل أياً كان، فور استكمال التحقيقات.

قراءة قانونية

من الناحية القانونية، أكد عضو فرع نقابة المحامين في حمص عمار عز الدين، أن الردع يمثل أساساً لمنع تكرار حوادث الوفاة أثناء الاحتجاز، مشدداً على ضرورة أن تكون التحقيقات مستقلة، وألا تخضع إدارياً أو وظيفياً للجهة التي احتُجِز المتوفى فيها.

وأوضح عز الدين في لقاء على شاشة الإخبارية أن التحقيق يجب أن يتضمن تشريحاً وفحصاً طبياً شرعياً مستقلاً، مع حفظ جميع الأدلة والآثار المادية المرتبطة بالوفاة، ومنع العبث بمسرح الواقعة أو السجلات والوثائق ذات الصلة، إضافة إلى توثيق الأدلة بصورة منهجية وشفافة.

وأشار إلى ضرورة بحث جميع احتمالات الوفاة، بما فيها احتمال تعرّض الموقوف للتعذيب، أو سوء المعاملة، أو استخدام القوة بشكل غير مشروع، أو عدم نقله إلى المستشفى رغم حالته الصحية، أو أي فعل أو امتناع من جانب المسؤولين عن الاحتجاز.

وأكد عز الدين أهمية إتاحة المعلومات الأساسية لأُسرة المتوفى بشأن ظروف الوفاة ونتائج التحقيق إذ يُعدّ حقاً أصيلاً للضحايا، إلى جانب احترام حق الأسرة في معرفة الحقيقة والحصول على الحقوق والتعويض وفق القانون، مشدداً على ضرورة محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الوفاة، سواء كانت المسؤولية مباشرة، أو ناتجة عن التعذيب، أو سوء المعاملة، أو الإهمال، أو إصدار أوامر غير مشروعة.

المصدر: الإخبارية