أكد مدير مكتب القطن في وزارة الزراعة محمد معري أن التقديرات الأولية تشير إلى إنتاج نحو 79467.3 طناً من محصول القطن خلال الموسم الحالي، مبيناً أن الحالة العامة لمحصول القطن جيدة.
وأوضح معري في تصريحات لوكالة سانا الإثنين 10 آب أن المساحات المزروعة بالقطن بلغت هذا الموسم نحو 26593 هكتاراً، مسجلة زيادة عن الموسم الماضي الذي بلغت مساحته 25810 هكتارات بإنتاج وصل إلى 69587 طناً.
وأشار معري إلى أن محصول القطن واجه خلال الموسم الحالي جملة من التحديات المناخية والزراعية، أبرزها انخفاض درجات الحرارة واستمرار هطول الأمطار حتى شهر أيار، ما أدى إلى تأخر عمليات الزراعة، إضافة إلى تعرض بعض المساحات المزروعة بالقطن للضرر نتيجة ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات.
وبيّن أن هذه الظروف تزامنت مع صعوبات أخرى تواجه زراعة القطن في سوريا، ولا سيما انخفاض كميات مياه الري جراء تراجع الموارد المائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لشبكات الري، وهي عوامل تضافرت لتتسبب في تراجع المساحات المزروعة بالمحصول خلال السنوات الماضية.
ولفت معري إلى أن العمل جارٍ حالياً للتخطيط لاعتماد أساليب وتقنيات ري حديثة كخيار استراتيجي من شأنه تخفيض استهلاك المياه، وتحسين كفاءة استخدامها، مبيناً أن التوجه نحو تطوير أساليب الري يأتي ضمن الجهود الرامية إلى تحسين إنتاجية وحدة المساحة، والحفاظ على الموارد المائية، بما ينسجم مع متطلبات زراعة القطن في ظل الظروف المناخية والمائية الحالية.
ونوّه بأن الوحدات الإرشادية في مديريات الزراعة تتابع المزارعين خلال مراحل زراعة المحصول، وتقدم لهم الإرشادات والتدريبات والنصائح اللازمة لتحسين عمليات الإنتاج، لافتاً إلى أن هيئة البحوث العلمية الزراعية تعمل على تنفيذ برامج لتربية وتحسين محصول القطن، بهدف استنباط أصناف أكثر تحملاً للإجهاد المائي، ومبكرة في النضج، وعالية الإنتاجية، إلى جانب المحافظة على جودة التيلة وخصائصها التكنولوجية.
وحول خطط الوزارة للسنوات القادمة، أوضح معري أنها تتضمن زيادة المساحات المزروعة بالقطن على مستوى سوريا، وإدخال الاستثمار في مجال زراعة وصناعة القطن، واعتماد أساليب الزراعة الحديثة، بما فيها الري بالتنقيط، إلى جانب استنباط أصناف جديدة مبكرة وعالية الإنتاجية، لافتاً إلى العمل على إصدار تسعيرة مجزية لشراء محصول القطن من المزارعين، بما يحقق هامش ربح مشجعاً على زراعته، ويسهم بالتالي في زيادة الإنتاج وتحفيز التوسع في المساحات المزروعة.
وأكد أن زيادة إنتاج القطن ستسهم في تأمين احتياجات المحالج ومعامل الغزل والنسيج من المادة الأولية، إضافة إلى إمكانية تصدير الفائض عن الحاجة من القطن المحلوج ذي النوعية الجيدة، ولا سيما أن القطن السوري يتمتع بمواصفات مطلوبة في الأسواق العالمية.
ويعد القطن من المحاصيل الاستراتيجية في الاقتصاد السوري وعماد الصناعات النسيجية، وتركزت زراعته بشكل أساسي في 5 محافظات هي حلب والرقة ودير الزور والحسكة وحماة, وترتبط زيادة إنتاجه بتوفير مستلزمات الإنتاج ومياه الري، وتحسين الأصناف والممارسات الزراعية، إلى جانب تأمين مردود اقتصادي مناسب للمزارعين، بما يعزز استمرارية زراعته ويدعم سلسلة الصناعات المرتبطة به.


