أعلنت وزارة الطاقة استمرار تنفيذ خطط الاستجابة الفنية والميدانية لمواجهة تداعيات الارتفاع الاستثنائي في مناسيب نهر الفرات، مؤكدة اتخاذ إجراءات وقائية لحماية المواطنين والمنشآت الحيوية وضمان استمرار خدمات مياه الشرب في محافظتي الرقة ودير الزور.
وقال مدير الاعلام في وزارة الطاقة عبد الحميد سلات، في إحاطة إعلامية إن الوارد المائي لنهر الفرات شهد خلال الأيام الماضية ارتفاعاً استثنائياً بلغت ذروته نحو 1800 متر مكعب في الثانية، ما استدعى رفع الجاهزية لدى المؤسسة العامة لسد الفرات والهيئة العامة للموارد المائية والمؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي ومديريات الموارد المائية وشركات المياه في المحافظات المعنية.
وأوضح السلات أن الوزارة فعّلت غرف المتابعة الفنية والميدانية على مدار الساعة لمراقبة المناسيب وحركة الموجات المائية ومتابعة واقع السدود والمنشآت المائية ومحطات مياه الشرب والتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة.
وذكرت أنها نفذت سلسلة من الإجراءات الاحترازية شملت فك ونقل المضخات والتجهيزات التشغيلية واللوحات الكهربائية والمحولات من المواقع المهددة بالغمر، ونقل المعدات والآليات إلى مواقع آمنة، ورفع سواتر ترابية حول عدد من المحطات والمنشآت المائية، وتنفيذ أعمال حماية وتدعيم للمواقع الأكثر عرضة للضرر، إضافة إلى إعداد خطط تشغيل بديلة ورفع جاهزية فرق الصيانة والتدخل السريع.
وفي محافظة الرقة، شملت الأعمال وفقاً لسلات تدعيم الساتر الترابي في منطقة حاوي الهوى ونقل نحو 1300 متر مكعب من التربة، وإنشاء سواتر ترابية لحماية محطة الفرات الأوسط، وعزل محطتي المغلة الرئيسية والرقة الرئيسية عن النهر، إلى جانب نقل محركات وتجهيزات عدد من المحطات إلى مواقع آمنة.
وأشار إلى خروج 15 محطة مياه من أصل 86 محطة عن الخدمة بشكل احترازي ومؤقت، مع استمرار عمل الشبكة العامة للمياه دون انقطاع فعلي بفضل تحويل الضخ من محطات بديلة واستمرار أعمال التشغيل والصيانة، كما واصلت محطة الرقة الرئيسية تغذية المدينة بالمياه رغم تعرض بعض مكوناتها لأضرار جزئية.
أما في محافظة دير الزور، فقد تأثرت 62 محطة من أصل 211 محطة مياه نتيجة ارتفاع مناسيب الفرات، فيما باشرت الفرق الفنية تنفيذ خطة استجابة طارئة تضمنت تقييم الأضرار ميدانياً، ونقل التجهيزات الحساسة، ورفع سواتر ترابية، وإرسال مؤازرات فنية ولوجستية، وتأمين مياه الشرب عبر الصهاريج والحلول الإسعافية.
كما أعيد تشغيل 10 محطات خلال فترة وجيزة، مع استمرار العمل لإعادة بقية المحطات المتوقفة إلى الخدمة، وشملت أعمال المتابعة والاستجابة محطات ومناطق الزباري ومحكان وصبخان والغبرة السكرية والطواطحة والغزل وشقرا والخريطة والرئيسية و17 نيسان وعياش.
وأكدت وزارة الطاقة استمرار أعمال إعادة تأهيل محطة الفرات العملاقة وتأمين مياه الشرب للمناطق المتأثرة بارتفاع مناسيب نهر الفرات، بالتوازي مع التخفيض التدريجي للتمريرات المائية ومواصلة الجاهزية الفنية والميدانية في المحافظات المتضررة.
وقال مدير دائرة الإعلام أيضاً إن الفرق الفنية تواصل أعمال إعادة تأهيل محطة الفرات العملاقة بعد تعرض جزء من تجهيزاتها لأضرار أثرت على جزء من قدرتها التشغيلية، مع استمرار العمل لإعادتها إلى كامل جاهزيتها التشغيلية بأسرع وقت ممكن.
وأضاف أن الوزارة اعتمدت حلولاً إسعافية لتأمين مياه الشرب للمناطق المتضررة شملت إرسال صهاريج مياه، وتنظيم عمليات نقل المياه بشكل إسعافي، وتوجيه فرق المياه لتأمين الاحتياجات الأساسية للأهالي، والتنسيق مع الجهات المحلية لتحديد المناطق الأكثر حاجة، واستمرار الضخ من المحطات البديلة ومتابعة إعادة تشغيل المحطات المتوقفة.
وأوضح السلات أن المؤسسة العامة لسد الفرات واصلت مراقبة مناسيب المياه والتصاريف وإدارة التمريرات المائية ومتابعة سلامة السدود والمنشآت المائية على مدار الساعة، فيما واصلت كوادر سد كديران التنظيمي عملها لضبط التصاريف المائية وحماية المنشآت الواقعة على مجرى النهر، مع التعامل مع التمريرات المائية باعتبارها إجراءً فنياً ضرورياً لإدارة الوارد المائي المتزايد وإبلاغ الجهات المعنية بالتطورات المائية.
وأشار إلى أن وزير الطاقة محمد البشير أجرى جولات ميدانية في سد الفرات ومحافظة دير الزور للاطلاع على واقع التمريرات المائية وأعمال الحماية وإجراءات تأمين مياه الشرب وإعادة تشغيل المحطات المتضررة، مؤكداً أن الأولوية كانت لحماية المواطنين وتأمين الخدمات الأساسية وتقليل الأضرار.
كما أوضح أن المؤسسة العامة لسد الفرات واصلت التخفيض التدريجي للتمريرات المائية، حيث تم إيقاف البوابة الرابعة للمفيض التي كانت تمرر نحو 300 متر مكعب في الثانية، ليبلغ إجمالي التمرير الحالي نحو 1400 متر مكعب في الثانية بعد أن بلغ في ذروته نحو 1800 متر مكعب في الثانية، مع بدء الانخفاض التدريجي في مناسيب النهر بمحافظة الرقة، وتوقع وصول آثار التخفيض إلى محافظة دير الزور خلال ساعات المساء وصباح اليوم التالي.


