تمثل الاتفاقية الموقعة بين مصرف سوريا المركزي والبنك المركزي التركي خطوة استراتيجية نحو إعادة بناء القنوات المالية الرسمية بين البلدين، بما يواكب تنامي العلاقات الاقتصادية والتجارية، ويفتح المجال أمام تسويات مالية أكثر كفاءة وأماناً.
في هذا الصدد، قال نقيب الاقتصاديين السوريين محمد البكور في تصريحات لموقع الإخبارية الإثنين 3 آب إن الاتفاقية تكتسب أهمية خاصة لأنها تؤسس لبيئة مصرفية أكثر تنظيماً، وتحد تدريجياً من الاعتماد على الوسطاء والقنوات غير الرسمية، الأمر الذي ينعكس على تسريع التحويلات التجارية وخفض تكلفتها وتعزيز الشفافية في حركة الأموال.
رسالة إيجابية للمستثمرين
وأوضح البكور أن الاتفاقية تحمل رسالة إيجابية للمستثمرين والأسواق الإقليمية، وتعكس توجه سوريا نحو إعادة الاندماج التدريجي في المنظومة المالية الإقليمية، بما يسهم في استعادة الثقة بالقطاع المصرفي وتهيئة بيئة أفضل للاستثمار.
تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني
ومن جانب آخر، أشار البكور إلى أن التعاون الفني بين المصرفين المركزيين يوفر فرصة مهمة لتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، وتأهيل الكوادر المصرفية، والاستفادة من الخبرات التقنية، وهو ما سيدعم عملية تحديث القطاع المالي السوري خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أنه “رغم أهمية هذه الاتفاقية، فإنها تمثل بداية لمسار إصلاحي أوسع وستتوقف نتائجها على سرعة استكمال التشريعات، وتطوير البنية التحتية المصرفية، وتعزيز الامتثال للمعايير الدولية.”
خطوة تأسيسية
وبيّن نقيب الاقتصاديين السوريين أنه يمكن النظر بصورة عامة إلى هذه الاتفاقية على أنها خطوة تأسيسية مهمة في مسار التعافي الاقتصادي، إذ تعزز حركة التجارة، وتخفض كلفة المعاملات المالية، وتدعم بناء قطاع مصرفي أكثر كفاءة وانفتاحاً، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز فرص النمو خلال السنوات القادمة.
من جانبه، الباحث الاقتصادي سامر كعكرلي اعتبر أن توقيع مصرف سوريا المركزي اتفاقية مع الجانب التركي لفتح حساب رسمي لدى المركزي التركي، تمثل اقتصادياً خطوة لتسهيل المدفوعات التجارية بين البلدين، وتخفض جزءاً من التعقيدات التي تعترض عمل المستوردين السوريين.
أما فيما يتعلق بالحوالات التجارية، توقع أن ينتقل جزء منها من الوسطاء والسوق الموازية إلى القنوات الرسمية، وهو ما يعزز الشفافية ويخفض تكلفة المعاملات.
ضبط التحويلات وتكاليفها
وحول قدرة الاتفاقية على ضبط التحويلات وخفض تكاليفها، قال كعكرلي إنه إذا تم تفعيل الحسابات بشكل كامل، فإن التحويلات ستصبح أكثر سرعة وأقل اعتماداً على شبكات الوساطة التي كانت تقتطع عمولات مرتفعة.
ولفت إلى أن حجم الأثر يعتمد على عدة عوامل، منها عدد البنوك المشاركة، ومدى استعداد المصارف التركية لتحمل مخاطر التعامل مع سوريا، واستمرار أو تغير نظام العقوبات، مشيراً إلى أن تكاليف التحويل قد تنخفض بشكل ملموس بالنسبة للتجارة مع تركيا، لكن ذلك لن ينعكس بالضرورة على التحويلات القادمة من بقية دول العالم.
وفيما يخصّ انعكاس التعاون الفني مع البنك المركزي التركي على أنظمة الدفع الإلكتروني، أوضح الباحث الاقتصادي أنه يجب أن يشمل نقل الخبرات والتدريب وربط أنظمة المدفوعات وتطوير البنية الرقمية، لتستفيد سوريا من التجربة التركية التي قطعت شوطاً جيداً في مجال أنظمة الدفع الإلكتروني.
وكان حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان وقّع مع رئيس البنك المركزي التركي فاتح قره خان، اتفاقية فتح حساب رسمي لدى المركزي التركي، في 29 تموز الفائت، بهدف تسهيل المعاملات المالية والتجارية، والارتقاء بالتعاون المصرفي والتجاري بين البلدين.




