أكد السيد الرئيس أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية عُقدت على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، اليوم الجمعة 17 نيسان، أن حجم المشاكل التي تعيشها المنطقة يحتاج إلى حلول استثنائية توازي خطورتها، مشيراً إلى أن الظروف الحالية صعبة واستثنائية لم تشهدها المنطقة خلال المئة عام الماضية، وأن الجيل الذي عاشها يتحمل مسؤوليات كبيرة.
وأوضح الرئيس الشرع أن الدولة السورية تدفع باتجاه منطقة مستقرة وتسعى لحل المشاكل عبر الحوار والدبلوماسية بعيداً عن النزاعات، مؤكداً أن سوريا لم تنخرط في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أو بين إسرائيل وإيران، ومشيداً بالعلاقات المثالية التي تربط دمشق مع أمريكا وروسيا والصين وكل الدول المهمة في المنطقة.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن البلاد شهدت نزوحاً داخلياً ودماراً كبيراً، لذلك فإن تجنيبها أي صراع هو المسار الصحيح، مضيفاً: “نرسم اليوم تاريخاً جديداً لسوريا بالانتقال من ساحة نزاعات إلى فرصة للاستقرار”، مؤكداً أن سوريا أصبحت حالة عملية للاستثمار وتبني علاقاتها مع الدول الإقليمية بناءً على تلاقي المصالح.
وتابع الرئيس الشرع في السياق نفسه: “أصبحنا اليوم نتحدث عن الاستثمار داخل سوريا بدلاً من الحديث عن النزاعات والصراعات”، مشدداً على أن سوريا لم تعد صندوق بريد للصراعات بل أصبحت فرصة حقيقية للاستقرار والتنمية، وأصبحت محط أنظار العالم في أمن سلاسل التوريد بين الشرق والغرب.
ولفت إلى أن موقع سوريا الجغرافي يشكل أحد أهم عوامل جذب الاستثمار في المرحلة الحالية، بالإضافة إلى خبرات متنوعة تراكمت خلال السنوات الماضية تدعم عملية التنمية الاقتصادية، مضيفاً أن سوريا تعتمد على ماضيها في رسم مستقبلها وستعود مزدهرة.
كما أشاد الرئيس الشرع بنجاح الدبلوماسية السورية والأجهزة الأمنية في ترسيخ الاستقرار وتعزيز موقع سوريا الإستراتيجي، ونجاح الاتفاق على دمج قوات قسد مع القوات السورية على الرغم من بعض الصعوبات التي واجهها الاتفاق، مؤكداً العمل على إعادة توثيق ما جرى وتعزيز وحدة البلاد بعد سنوات من الانقسام الداخلي.
وتوقع الرئيس الشرع أن تعقد أولى جلسات البرلمان السوري المنتخب مع نهاية شهر نيسان الحالي.
وفي سياق منفصل، أوضح أن سوريا لم تتلق حتى الآن مساعدات مباشرة رغم وجود وعود وتفاهمات مع عدة أطراف.
وبخصوص الشأن الخارجي، أكد الرئيس الشرع أن الاعتراف بأحقية إسرائيل في الجولان السوري المحتل هو اعتراف باطل يخالف حقوق الشعب السوري، ولا يمكن لأي دولة أن تتنازل عن جزء من أراضيها دون موافقة شعبها صاحب الحق، كاشفاً أن دمشق تسعى الآن لاتفاق أمني جديد يضمن انسحاب إسرائيل إلى خطوط عام 1974.
ويجري الرئيس الشرع زيارة رسمية إلى تركيا للمشاركة في “منتدى أنطاليا الدبلوماسي”، الذي تستضيفه مدينة أنطاليا خلال الفترة بين 17 و19 نيسان 2026.
ويُعقد المنتدى، الذي تنظمه وزارة الخارجية التركية سنوياً منذ 2021، هذا العام تحت شعار “التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل”. ومن المتوقع أن يشارك في المنتدى هذا العام نحو 5 آلاف ضيف من أكثر من 150 دولة، حيث تضم قائمة المشاركين ما يزيد على 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية.



