أكد المحامي العام في دمشق، حسام خطاب، أن انعقاد أولى جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد في قاعة محكمة الجنايات الرابعة بالقصر العدلي بدمشق يمثل حدثاً تاريخياً كبيراً انتظره السوريون لسنوات؛ وذلك لارتباط اسمه في أذهان الكثيرين على مدى عقود بالنفوذ والجبروت والتهرب من المحاسبة والمساءلة.
وأشار خطاب، في لقاء على قناة الإخبارية، الأربعاء 24 حزيران، إلى أن وجود وسيم الأسد اليوم في قفص الاتهام يحمل رمزية قانونية كبيرة تتمثل في بدء المسار الصحيح للعدالة السورية، حيث يُعد اختباراً حقيقياً لمبدأ سيادة القانون الذي حرم منه الشعب السوري لعقود بسبب تسلط السلطة وإفلاتها من العقاب، معتبراً أن المحاكمة لا تستهدف شخص المتهم فحسب، بل تحاكم فكرة “الإفلات من العقاب” بحد ذاتها.
واستعرض المحامي العام أبرز التهم الموجهة إلى المتهم وسيم الأسد بناءً على قرار الاتهام الذي تلاه رئيس محكمة الجنايات الرابعة، والتي شملت ارتكابه لجرائم حرب وفق اتفاقيات جنيف الأربعة ولا سيما الاتفاقية الرابعة المختصة بحماية المدنيين وقت الحرب، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي.
بالإضافة إلى عدة أفعال مجرمة في قانون العقوبات السوري أبرزها القتل العمد، والتحريض على القتل، وتشكيل المجموعات المسلحة لقتل المدنيين والتي كانت رديفة لجيش النظام البائد، وتهريب وتجارة المخدرات، والتحريض على الاقتتال الطائفي لإنشاء حرب أهلية في البلاد.
وشدد خطاب على مهنية القضاء في الالتزام بلفظ “المتهم” لكونه المبدأ القانوني المتبع طالما لم يصدر حكم قضائي نهائي، موضحاً أنه من المبكر جداً استنباط نتيجة الدعوى الجزائية أو تحديد موعد مسبق لصدور الأحكام بحق وسيم الأسد أو غيره من المتهمين.
وأضاف أن مصيره مرتبط تماماً بما يتوفر لدى المحكمة من أدلة، وإثباتات، ووقائع، ومدى تيقن المحكمة وتشكل قناعتها بنسبة هذه الجرائم إليه، لذا يجب انتظار الجلسات القادمة وسماع الشهود لتتبنى المحكمة حكمها بشكل قانوني وسليم.
وعقّب خطاب على تساؤلات بعض السوريين حول طول مدة هذه المحاكمات؛ بأن اتباع هذه الإجراءات القضائية التي قد تستغرق وقتاً طويلاً أمر ضروري لضمان عدالة المحكمة وشفافيتها ونزاهتها، معتبراً علانية المحاكمات وضمان حقوق المتهمين في الدفاع من الركائز الأساسية لضمانات العدالة الانتقالية لعدم تكرار مآسي الماضي.
واختتم حديثه بالتأكيد على المضي في طريق العدالة لمحاسبة جميع الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات وساهموا في آلام وأوجاع السوريين مهما علت صفاتهم أو مكانتهم، وأنه لن يُسمح لأحد كائناً من كان بالإفلات من العقاب.
وبدأت محكمة الجنايات الرابعة، الأربعاء 24 حزيران، أولى جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد المتورط بجرائم عدة بحق الشعب السوري خلال عهد النظام البائد، وذلك بحضور النائب العام للجمهورية حسان التربة، وممثلين عن منظمات حقوقية وطنية ودولية.
وترأس الجلسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، وشارك في عضويتها المستشاران عبد الحميد الحمود، وحسام عبد الرحمن، وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر محمود الراضي.
وأفاد مراسل الإخبارية أن قاضي محكمة الجنايات الرابعة وممثل النيابة العامة باشرا توجيه لائحة الاتهام إلى المتهم وسيم الأسد في جلسة المحاكمة العلنية.
وعرضت وزارة العدل صوراً مباشرة للدقائق الأولى لجلسة المحاكمة عبر تقنية “البث المباشر”، فيما أعلنت لاحقاً إيقاف البث، “ضمن إجراءات برنامج حماية الشهود وسلامة المشاركين في القضية”.
وتأتي هذه المحاكمة بعد أن تمكنت قوى الأمن الداخلي، في 21 حزيران العام الماضي، من إلقاء القبض على وسيم الأسد في عملية أمنية محكمة على الحدود السورية اللبنانية، لتضعه أمام القضاء لمواجهة التهم الموجهة إليه.



