النيابة تطلب الإعدام بحق عاطف نجيب.. والحكم غداً يحدد مصير مسؤولي النظام البائد

النيابة تطلب الإعدام بحق عاطف نجيب.. والحكم غداً يحدد مصير مسؤولي النظام البائد

مثّل 8 كانون الأول 2024 نقطة فارقة في التاريخ السوري، مع سقوط نظام الأسد البائد، لكن انتهاء النظام لم ينهِ الملفات التي خلفتها سنوات الاستبداد، بما فيها قضايا الضحايا والمفقودين والمسؤولين عن الانتهاكات، ومن هنا بدأ الحديث عن مسار للعدالة الانتقالية يهدف إلى معالجة هذه الملفات وإعادة الحقوق إلى أصحابها.

تأسيس مؤسسات العدالة الانتقالية

نصَّ الإعلان الدستوري الصادر في آذار 2025 على إنشاء هيئة للعدالة الانتقالية بآليات تركز على الضحايا، قبل أن تُنشأ في أيار من العام نفسه الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، إلى جانب الهيئة الوطنية للمفقودين، حيث يركز عمل هذه المؤسسات على فتح ملفات الانتهاكات، والبحث عن المفقودين، وتعويض الضحايا، ومحاسبة المسؤولين.

تحديات قانونية ولوجستية

واجه هذا المسار منذ بدايته تحديات مرتبطة بضخامة عدد الملفات، وصعوبة جمع أدلة قضائية قابلة للاستخدام بعد سنوات من الحرب، إضافة إلى نقص الإطار القانوني الخاص بالجرائم الدولية، ما يجعل معالجة هذه القضايا تتطلب وقتاً وجهداً في جمع الأدلة والتحقق منها.

المحاسبة بعيداً عن العقاب الجماعي

فرضت سنوات الحرب تحدياً اجتماعياً، إلى جانب التحديات القانونية، بعدما خلّفت جروحاً وانقسامات عميقة بين السوريين، لذلك يرتبط نجاح المحاسبة بالتمييز بين المسؤولية الفردية والانتماء الطائفي أو المناطقي، بما يمنع تحول العدالة إلى عقاب جماعي، ويجعل الشفافية واستقلال القضاء وحقوق الدفاع عوامل أساسية في بناء الثقة بالمسار.

محاكمات أحداث الساحل

وشهد تشرين الثاني من عام 2025 بدء المحاكمات المرتبطة بأحداث الساحل، حيث مثَل متهمون من طرفي أحداث العنف أمام القضاء، في واحدة من أبرز المحطات المرتبطة بمبدأ المحاسبة عن الانتهاكات التي وقعت بعد سقوط النظام، وتأكيداً على أن المحاسبة تشمل مختلف الأطراف.

عاطف نجيب

برزت محاكمة عاطف نجيب بوصفها إحدى أكثر القضايا ارتباطاً بذاكرة عام 2011، إذ شغل نجيب منصب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، وارتبط اسمه ببدايات قمع الاحتجاجات، وملف اعتقال وتعذيب أطفال درعا.

وبدأت محاكمته العلنية في 26 نيسان الماضي، بعد اعتقاله مطلع عام 2025، لتُصبح قضيته من أبرز محاكمات مسؤولي النظام البائد.

الحكم المنتظر

اقتربت قضية نجيب من مراحلها الختامية، بعدما طلبت النيابة العامة عقوبة الإعدام بحقه، ورفعت المحكمة الدعوى للتدقيق والحكم، مع تحديد جلسة في 11 آب الجاري، بعد وصول الملف إلى مراحله النهائية.

اختبار لدولة القانون

يتجاوز الحكم المنتظر في قضية عاطف نجيب شخص المتهم، ليحمل دلالة أوسع على مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ومدى قدرة القضاء على تحويل ملفات الانتهاكات إلى أحكام تستند إلى الأدلة وحقوق الدفاع وسيادة القانون.

المصدر: الإخبارية