مدير شبكة حقوقية يحذر من تداول ناشطين أسماء مطلوبين

فضل عبد الغني يتحدث عن جرائم المشافي العسكرية ومحاسبة المتورطين

حذر مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني الأربعاء 29 تموز، من قيام بعض الناشطين بالإعلان عن أسماء أو أماكن وجود أشخاص تتم ملاحقتهم، معتبراً أن ذلك لا يساعد عمل وزارة الداخلية، بل قد يعرقل عمليات تفكيك الشبكات.

وجاء حديث عبد الغني عبر شاشة الإخبارية تعليقاً على إعلان وزارة الداخلية القبض على 3 متورطين بانتهاكات داخل المشافي العسكرية، قائلاً: إن المشافي العسكرية في عهد النظام البائد كانت مراكز اعتقال وتعذيب واختفاء قسري وقتل تحت التعذيب.

وبيّن عبد الغني أن المشافي العسكرية خلال عهد النظام البائد كانت “مسالخ” ومراكز اعتقال، شهدت عمليات تعذيب واختفاء قسري وقتل تحت التعذيب، إضافة إلى تورط عاملين فيها بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، موضحاً أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان شاركت في متابعة محاكمة أحد الأطباء المتورطين في هذه الجرائم في مدينة فرانكفورت الألمانية.

وأكد أن الجرائم المرتكبة داخل هذه المشافي تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية، كونها كانت منهجية وليست أحداثاً فردية، مشيراً إلى أن التعامل مع هذه الملفات يجب أن يكون من خلال محاكمة المنظومة التي أنتجت هذه الجرائم، إضافة إلى المسؤولية الفردية لكل شخص كان جزءاً من هذه المنظومة.

ولفت عبد الغني إلى أن المحاكمات في سوريا يجب أن تنظر إلى طبيعة الجرائم المرتكبة، موضحاً أن الأمر يتعلق بمحاسبة مرتكبي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وليس التعامل معها كجرائم عادية.

وأوضح أن المتورطين الذين عملوا في المشافي العسكرية كانوا جزءاً من هذه المنظومة، سواء عبر تنفيذ الأوامر أو المشاركة في تنفيذها، مشيراً إلى أن مسألة المسؤولية القانونية تتطلب دراسة ظروف كل شخص، وما إذا كان قادراً على رفض الأوامر أو الخروج من المنظومة، وما مستوى الخطر الذي كان يواجهه في حال رفضه.

وشدد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان على ضرورة أن يكون لدى المجتمع السوري وعي أكبر بالقانون الجنائي، مؤكداً أن التذرع بتنفيذ الأوامر لا يحمل قيمة قانونية مطلقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجرائم كبيرة وليس بأفعال بسيطة أو مخالفات عادية.

وأضاف أن جرائم المشافي العسكرية تميزت بخصوصية خطيرة، كون التعذيب كان يحدث داخل أماكن يفترض أن تكون مخصصة للعلاج، وعلى يد أشخاص بينهم أطباء، مشيراً إلى أن بعض المعتقلين أكدوا تعرضهم للتعذيب داخل هذه المشافي بدرجة أكبر من بعض مراكز الاحتجاز الأخرى.

وأشار عبد الغني إلى أن المتورطين فيها يجب التعامل معهم ضمن مسار العدالة الانتقالية، ومحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وأوضح عبد الغني أن هناك فرقاً بين الاعتقالات والمحاكمات، مبيناً أن المحاكمات تحتاج إلى وقت لأنها مرتبطة بالقانون وبناء الملفات ووجود محاكمات عادلة وحق في الدفاع، ولا يمكن تجاوز هذه الإجراءات أو اختراع مسارات خاصة بسوريا، لأن الأطر العامة موجودة في مختلف النزاعات.

وأشار إلى أن الاعتقالات يمكن أن تتوسع فيها الأجهزة الأمنية، لافتاً إلى أن الإعلان عن اعتقال 6 آلاف شخص من المتورطين، بينهم ألوية وعمداء، كان رقماً كبيراً وساهم في تخفيف الاحتقان لدى المجتمع، معتبراً أن الإعلان عن هذه الأعداد كان يجب أن يتم في وقت أبكر.

وأمس الأربعاء ألقت الوحدات المختصة في وزارة الداخلية، القبض على 3 من أبرز المتورطين في الجرائم والانتهاكات المرتكبة داخل المشافي العسكرية إبان حكم النظام البائد.

وأوضحت قوى الأمن الداخلي عبر معرفاتها الرسمية أن المقبوض عليهم هم العميد الطبيب علي محمد عاصي رئيس مشفى حمص العسكري سابقاً، وماهر عبدو قنب العنصر السابق في الشرطة العسكرية بمشفى تشرين، ومحمد علي منصور الذي خدم سابقاً في “الأمن العسكري” و”الفرقة 18″ قبل نقله إلى مشفى حمص العسكري.

المصدر: الإخبارية