كاتب سياسي: سوريا أصبحت شريكاً فاعلاً إقليمياً والسياسة السورية تتبع الحياد الإيجابي

كاتب سياسي: سوريا أصبحت شريكاً فاعلاً إقليمياً والسياسة السورية تتبع الحياد الإيجابي

أكد الصحفي والكاتب السياسي أيمن الحداد، الثلاثاء 7 تموز، أن الزيارة الفرنسية لسوريا والاتفاقيات الموقعة تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، تعكس تحولاً جذرياً في النظرة الأوروبية من ملف أمني إلى شريك فاعل إقليمياً.

الدور السوري في لبنان

وأوضح الحداد، في لقاء على شاشة الإخبارية، أن المبادرة الفرنسية ولدت ميتة إلى حد ما، بسبب تعقيد الملف اللبناني، إلا أن السياسة السورية منذ مطلع 2025 أصبحت واضحة في تبني “الحياد الإيجابي” القائم على تقديم مبادرات حلول دبلوماسية دون الانحياز لأطراف الصراع، وهو ما يهم كثيراً الجانبين الفرنسي والأوروبي.

ولفت إلى اهتمام مشترك بين سوريا وفرنسا، حيث قاد وزير الخارجية أسعد الشيباني جولة مكوكية بين الزعماء اللبنانيين، في مؤشر على مبادرة سورية لحل الملف اللبناني، وهو ما توليه باريس أهمية كبيرة.

إنهاء التوتر في الجنوب

شدد الحداد على أن استمرار التوتر على الحدود الجنوبية مع الاحتلال الإسرائيلي يشكل عقبة أمام أي مشاريع مليارية واستراتيجية طويلة المدى، لأنه لا يمكن التوفيق بين استثمارات بمليارات الدولارات ومشاريع البنى التحتية كالموانئ والسكك الحديدية والمطارات، في ظل التصعيد الأمني الإسرائيلي، مشيراً إلى أن هذه الاعتداءات يجب أن تنتهي بضغط أوروبي.

الشراكة الاقتصادية

أوضح الحداد أن أصل العلاقات بين الدول هو المصالح المشتركة، فمصلحة فرنسا الاقتصادية والسياسية تكمن في سوريا مستقرة وآمنة تستقطب الاستثمارات، وهو ما ظهر بحضور كبرى الشركات الفرنسية لتوقيع اتفاقات مع دمشق، معتبراً أن سوريا بلد خصب جداً للاستثمارات.

وبالمقابل، تستفيد سوريا من دعم إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية وحل الملفات الأمنية، في إطار مصالح متبادلة تمتد إلى دول أخرى، مع أوروبا وأمريكا والخليج وتركيا ولبنان والعراق والأردن.

حل الملفات الأمنية العالقة

وتوقع الحداد أن تشهد الفترة المقبلة حلاً للملفات الأمنية العالقة، مع مساعدة دولية لضبط الأمن الاقتصادي والمجتمعي والعسكري، بما يشمل إعادة تسليح الجيش السوري لحماية الأراضي والحدود، تمهيداً لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي.

وجرت مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا وفرنسا في قصر الشعب بدمشق، بحضور الرئيسين الشرع وماكرون وكبار المسؤولين، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي.

ووصل الرئيس ماكرون مساء أمس إلى سوريا، برفقة وفد حكومي واقتصادي، في أول زيارة لرئيس فرنسي منذ عام 2009، تجسّد انتقال العلاقات إلى مرحلة جديدة من الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة.

المصدر: الإخبارية