في الذكرى الأليمة لمجزرة كيماوي الغوطة الشرقية التي ارتكبها النظام البائد في 21 آب 2013، والتي أودت بحياة أكثر من 1400 شخص، لا تزال تتجلى صور التضحية الإنسانية الفذة رغم قساوة المشهد والجريمة المرتكبة.
وفي شهادة يرويها الدكتور وليد عواطة، الناجي من المجزرة وعضو المكتب الطبي السابق في الغوطة الشرقية، قصة بطولة صامتة لشاب قريب له يدعى حسام، ويعمل ضمن مركز التواصل اللاسلكي عبر القبضة، والذي فضّل إنقاذ حياة العشرات من المصابين على إنقاذ نفسه، ليُستشهد خلف مقود سيارة الإسعاف بعد أن أنقذ 17 شخصاً.
التضحية في خضم الكارثة
يصف الدكتور عواطة كيف تحولت الغوطة إلى جحيم بعد القصف بصواريخ السارين، حيث كان الشاب حسام يعمل في غرفة الاتصال اللاسلكي، وسيلة التواصل الوحيدة في تلك اللحظات بعموم الغوطة الشرقية في ظل انقطاع الاتصالات والإنترنت كونها محاصرة من قبل النظام البائد.
ومع تدفق الاستغاثات، بقي حسام في موقعه نحو ثلاث ساعات، يوجّه سيارات الإسعاف عبر اللاسلكي إلى أماكن المصابين، رغم أن موقعه في طابق مرتفع كان أقل تأثراً بالغاز السام الذي يغرق في الطبقات الدنيا والطوابق السفلية.
وعندما بدأت أعراض الاختناق تظهر عليه، قرر النزول لإسعاف نفسه قبل أن تتفاقم حالته ويستفحل فيه غاز السارين الذي استنشقه.
إنقاذ الآخرين قبل النفس
وجد حسام عند نزوله حافلة صغيرة “ميكروباص” تقل نحو 17 مصاباً كان سائقها توفي خلف المقود، ولا أحد من المصابين يجيد قيادتها، ورغم أن حسام لم يكن يعرف القيادة، لم يتردد للحظة وصعد إلى مقعد السائق وقاد السيارة بنفسه مسافة كيلومتر إلى مستشفى الإحسان.
بعد وصوله، هُرع المسعفون لإنزال المصابين، معتبرين أن الشاب الذي يقود سيارتهم مسعف وليس مصاباً. وبعد أن نجا جميع المصابين، فارق حسام الحياة خلف مقود السيارة ليختار من كان أقرب الجميع إلى النجاة، أن يكون الفدائي الذي استُشهد ليكتب لأرواح 17 شخصاً آخرين الحياة.
ومضى 13 عاماً على واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق الشعب السوري، حين استهدف بالسلاح الكيماوي الغوطتين الشرقية والغربية في 21 آب 2013.
تلك المجزرة التي أودت بحياة أكثر من 1400 مدني، معظمهم أطفال ونساء، ونُفذت عبر 4 ضربات كيميائية متزامنة باستخدام ما لا يقل عن 10 صواريخ محمّلة بالغازات السامة، لتظل الأكبر من نوعها في تاريخ سوريا الحديث، وذاكرة الناجين منها مثقلة بالخوف والموت والرعب مع مرور هذه السنوات الطويلة.



