تشهد الساحة السياسية السورية تحركات دبلوماسية لافتة تهدف إلى تعزيز حضورها الإقليمي، كان آخرها إعلان وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني من إسلام أباد دراسة سوريا الجادة للانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي تضم تركيا وباكستان والسعودية.
وإذ فتح هذا الإعلان الباب أمام تساؤلات واسعة، فقد تركز الاهتمام على ما يمكن أن تعود به الخطوة على سوريا من مكاسب سياسية وعسكرية، وما يمكن أن تقدمه سوريا لهذا التحالف.
العودة إلى العمل الإقليمي
وفي قراءة للموضوع، رأى الباحث السياسي فراس العلاوي أن أهمية انضمام سوريا المحتمل إلى اتفاق مكة تتمثل في عودتها إلى العمل الإقليمي المشترك، باعتبار أن الدول الموقعة على الاتفاق تمثل قوى إقليمية مؤثرة في الشرق الأوسط.
وأوضح العلاوي في حديث لموقع الإخبارية أن السعودية تمثل قوة اقتصادية كبرى، بينما تشكل تركيا العضو في حلف الناتو مركز ثقل عسكري في المنطقة، في حين تعد باكستان دولة نووية.
وعد أن دخول سوريا في الاتفاق سيضعها ضمن مراكز القوى الإقليمية، ويدعم سياسة الاستقرار في المنطقة التي دعا إليها الاتفاق الدفاعي، كما سيعمل على توسيع دائرة علاقاتها الدبلوماسية والسياسية من المستوى العربي إلى المستوى الإقليمي الأوسع.
مكاسب سياسية ودبلوماسية
وأكد العلاوي أن أبرز المكاسب التي يمكن أن تحققها سوريا من الانضمام تتمثل في المكاسب السياسية والدبلوماسية، من خلال توسيع علاقاتها مع دول إقليمية وازنة، وفي مقدمتها الدول الموقعة على اتفاق مكة.
الدعم العسكري
أشار العلاوي إلى أن الفائدة الأمنية والدفاعية من الانضمام ستكون استراتيجية وتدريبية بالدرجة الأولى، أكثر منها فائدة دفاعية مباشرة.
وأوضح أن سوريا يمكن أن تستفيد من الاتفاق في مجالات التدريب والدعم اللوجستي والدعم المعلوماتي من الناحية الأمنية والعسكرية، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من التسليح والدعم العسكري وتدريب قوات الجيش السوري الجديد.
ماذا تقدم سوريا لاتفاق مكة؟
وعن الإضافة التي يمكن أن تقدمها سوريا للاتفاق، أوضح العلاوي أن موقع سوريا الجغرافي يمثل عاملاً مهماً، باعتبارها حلقة وصل برية بين تركيا والسعودية، إضافة إلى إطلالتها على البحر الأبيض المتوسط، مما يشكل نافذة لهذه القوى عليه والوصول إلى أوروبا.
كما أشار إلى أن سوريا تشكل من الناحية الاستراتيجية حلقة وصل بين تركيا والعالم العربي، لافتاً إلى أن قربها من إسرائيل قد يؤدي إلى تحقيق توازن استراتيجي يتعلق بخطوط التماس واحتمالية التصعيد في المنطقة.
وبيّن أن الموقع الجغرافي لسوريا يتيح للدول الاستفادة من موقعها، كما يتيح لسوريا الاستفادة من دعم هذه الدول وربطها بينها.
ورأى العلاوي أنه ينبغي على سوريا قبل اتخاذ القرار دراسة كيفية الاستفادة من التحالف، وعدم الانجراف نحو استقطاب قد يؤدي بها إلى صراع هي في غنى عنه.
وأضاف أن من الأمور التي ينبغي أخذها بالحسبان: مدى الفائدة الأمنية للتحالف، وإمكانية توقيع اتفاقيات أخرى مع دول إقليمية.
وأكد ضرورة دراسة علاقات سوريا الإقليمية والدولية الأخرى، سواء علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع دول أخرى قد لا تقبل بهذا التحالف، مشدداً على أهمية الحفاظ على التوازن وتحديد اتجاه الكفة قبل اتخاذ قرار الانضمام.
وفي 21 آب الجاري، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، خلال زيارته التاريخية إلى باكستان، أن سوريا لا تزال تدرس الانضمام إلى “اتفاق مكة للدفاع المشترك” دون اتخاذ قرار نهائي، مشيراً إلى أن بلاده ستتخذ قرارها بهذا الخصوص في وقت لاحق.
ويبقى التحدي الأكبر أمام سوريا بالموازنة بين مكاسب الانضمام المحتملة والالتزامات التي يفرضها، مع الحفاظ على استقلالية قرارها الوطني وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.


