استذكر ممرض في مستشفى زملكا الميداني في شهادته للإخبارية ليلة مجزرة السلاح الكيماوي، واصفاً إياها بأنها أصعب ليلة مرت عليهم، ومشبهاً المشاهد التي عايشوها بيوم القيامة.
وأوضح أن الكادر الطبي لم يتوقع حجم الضربة التي تعرضت لها زملكا، وأن 4 من أفراد الكادر استشهدوا، بينهم اثنان من إخوته بالرضاعة، مشيراً إلى أن اثنين من أبنائه، كانا يعملان معه ممرضين في النقطة الطبية أصيبا أيضاً، أحدهما في الكبد، فيما لا يزال الآخر يتلقى العلاج.
وأضاف الممرض أن أجهزة اللاسلكي وجّهتهم إلى نقطة فيها إصابات، وعند وصولهم شاهدوا عشرات المصابين، قبل أن يفاجؤوا بوجود نحو 60 إلى 70 مصاباً بينهم نساء وأطفال، وكانت الأعراض التي ظهرت عليهم تشمل الرجفان والتخشب والتشنجات.
وبيّن أن الكادر بدأ بإعطاء المصابين الأوكسجين والأتروبين وقاموا بفتح الأوردة بعدما كانوا قد تلقوا تدريباً على استخدام الأتروبين إثر تعرّضهم سابقاً للهجمات في الجبهات، لافتاً إلى أن الأعداد المتزايدة للمصابين تجاوزت قدرة الكادر، فيما أُصيب عدد من الممرضين أنفسهم، ولم يبقَ سوى عدد قليل قادر على مواصلة العمل.
وأشار إلى أن الطواقم الطبية استمرت في العمل حتى نحو الساعة الرابعة والنصف فجراً، مؤكداً أن حجم المأساة كان يفوق قدرة الكلمات على وصفه.
واستذكر الممرض مشهد شقيقته التي كانت بين يديه من دون أن يعرفها في البداية، فيما كان ابنها يمسك بقدمه ويسأله عن أمه، قبل أن يكتشف أنها كانت تُحتضر بعدما رأى الزبد يخرج من فمها، مضيفاً أن أخت زوجته وأطفالها ارتقوا جميعاً في المجزرة.
ومن جانبه، قال رئيس رابطة ضحايا الأسلحة الكيميائية الدكتور سليم نمور، إنه كان يشاهد أحد الشبان المسعفين يتردد باستمرار بين منطقة الضربة والمستشفى، وينقل المصابين، ويتحدث بحماس، ويهتف ويلعن بشار الأسد.
وأضاف نمور أنه تألم كثيراً عندما وجده عصر يوم 21 آب جثة بين جثث الشهداء، موضحاً أن المسعف لم يسأل عن سلامته الشخصية، وظل يتردد على منطقة الضربة لإسعاف المصابين ونقل من يمكن إسعافه إلى المستشفى، إلى أن استنشق الغاز هو الآخر، وفارق الحياة، وأصبح شهيداً.



