تشهد العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة الأميركية تحولاً مهماً مع دخول قرار واشنطن إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعية للإرهاب حيز التنفيذ، بعد 47 عاماً من إدراجها على القائمة، في خطوة جاءت عقب مراجعة استمرت 45 يوماً من قبل الكونغرس، وأنهت أحد أبرز القيود المرتبطة بهذا التصنيف.
ورحبت دمشق بالقرار واعتبره السيد الرئيس أحمد الشرع خطوة تاريخية، فيما أكدت وزارة الخارجية أن الخطوة يمكن أن تسهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار، مع التأكيد على أهمية استكمال المسار ورفع ما تبقى من القيود التي تعيق تعافي سوريا.
وتتجاوز أهمية القرار الجانب السياسي والدبلوماسي لتشمل انعكاسات محتملة على القطاع المالي والاستثماري، إذ يزيل أحد أبرز العوائق أمام توسيع التعاملات مع المؤسسات والشركات الدولية، ويفتح المجال أمام تعزيز ارتباط سوريا بالنظام المالي والاقتصادي العالمي واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة.
أبعاد سياسية
وفي هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي إبراهيم قيسون لموقع الإخبارية إن إلغاء تصنيف سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب يحمل أهمية كبيرة على المستويين المعنوي والدبلوماسي، مشيراً إلى أنه يتيح للولايات المتحدة الأميركية تعيين سفير لها في سوريا، كما يفتح المجال أمام الشركات الأميركية لبدء التعامل مع سوريا.
وأضاف أن سوريا لا تزال حتى الآن في “المنطقة الرمادية” ولم تستعد كامل ثقلها، إلا أن القرار يمثل خطوة دبلوماسية مهمة، ولا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعد سابقاً برفع التصنيف، وتم الوفاء بهذا الوعد بعد 47 عاماً من إدراج سوريا على القائمة.
وأوضح أن رفع التصنيف يعني الدخول في مرحلة جديدة، لافتاً إلى أن سوريا باتت أمام التزام بالاتفاقيات والقرارات الدولية المتعلقة بمحاربة الإرهاب والجماعات الإرهابية بمختلف أشكالها وتصنيفاتها.
انفتاح اقتصادي
واعتقد أن تبدأ البنوك الأميركية والعالمية بإعادة فتح الحسابات للمصارف السورية ولمصرف سوريا المركزي، ما من شأنه تسهيل عمليات تحويل الأموال ويفتح المجال أمام المستثمرين والشركات الراغبة في العمل والاستثمار في سوريا.
وبيّن قيسون أن هناك تحولاً جذرياً في العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وسوريا منذ سقوط النظام البائد وحتى الآن، موضحاً أن الولايات المتحدة تحاول منح الثقة للقيادة السورية الجديدة، وإظهار رغبتها في الانتقال من نظام ديكتاتوري وقمعي ومقيّد للحريات إلى نظام منفتح يتعاون مع المجتمع الدولي ويتعامل مع شعبه باحترام، مع وجود تشاركية في اتخاذ القرار.
التعافي والاستثمار
وأكد أن تحسن الوضع الاقتصادي سينعكس بالضرورة على الوضع السياسي في سوريا، وأضاف أن دخول الشركات وبدء الاستثمارات، والتوجه نحو بناء المعامل والصناعات، من شأنه أن يسهم في تغيير واقع البلاد، مؤكداً أن العامل الاقتصادي يمثل أساساً في بناء الدبلوماسية والسياسات.
خلفية القرار
وألغت الولايات المتحدة الأميركية، الاثنين 24 آب، تصنيف سوريا في قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة جاءت بعد 47 عاماً من إدراجها على القائمة، ورحّب بها السيد الرئيس أحمد الشرع ووزارات وهيئات سورية، واعتُبرت محطة مهمة في مسار العلاقات بين دمشق وواشنطن.
وتدرج الولايات المتحدة الدول ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب عندما ترى أن حكوماتها قدمت “دعماً متكرراً لأعمال إرهابية دولية”، ويصدر قرار التصنيف عن وزير الخارجية الأميركي استناداً إلى القوانين الأميركية المتعلقة بالعقوبات.
ويترتب على إدراج أي دولة في القائمة فرض مجموعة من العقوبات والقيود، من بينها تقييد المساعدات الخارجية الأميركية، وحظر صادرات ومبيعات الأسلحة والمعدات الدفاعية، وفرض قيود على تصدير السلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري، إلى جانب قيود مالية وإجراءات عقابية أخرى.
وجاء إلغاء التصنيف بعد 47 عاماً من إدراج سوريا على القائمة، لينهي أحد أوجه القيود الأميركية المرتبطة بهذا التصنيف، ويفتح المجال أمام انعكاسات سياسية واقتصادية ودبلوماسية، في وقت تتطلع فيه سوريا إلى استكمال رفع القيود المتبقية التي تعيق التعافي الاقتصادي، وتعزيز الانفتاح على المؤسسات والشركات الدولية.



