أعادت قضية الطفلة نور مهند الدوس إلى الواجهة تساؤلات واسعة حول آليات محاسبة القضاة، وحدود المسؤولية القانونية عند وجود ادعاءات بالتقصير في حماية الضحايا، وسط مطالبات بإصلاح المؤسسة القضائية وتعزيز الثقة باستقلالها ونزاهتها.
وأعلنت وزارة العدل أنها تابعت القضية منذ لحظاتها الأولى، وأجرت التحقيقات الأولية بإشراف النيابة العامة، قبل أن توجّه بتشكيل لجنة تفتيش عاجلة توجهت السبت 1 آب، إلى المنطقة للاطلاع بشكل مباشر على مجمل الإجراءات القضائية والتنفيذية ذات الصلة، والتحقق من سلامتها ومدى الالتزام بالأصول القانونية، بما في ذلك مراجعة ما أثير حول القرارات والإجراءات المتخذة سابقاً.
التحقيق يمتد إلى مراجعة الإجراءات القضائية
وأكدت وزارة العدل، في تصريح خاص لموقع الإخبارية أن التحقيق في قضية الطفلة نور الدوس لا يقتصر على ملاحقة مرتكبي الجريمة، بل يمتد إلى مراجعة جميع الإجراءات القضائية والأمنية التي سبقت وقوعها أو رافقتها.
وبيّنت أن المراجعة تشمل التدقيق في أي بلاغات أو شكاوى سابقة، والتحقق مما إذا كانت قد اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة لحماية الطفلة، إضافة إلى تحديد أي مسؤولية قد تثبت بحق قضاة أو أعضاء في النيابة العامة أو الضابطة العدلية إذا ثبت وجود تهاون أو تأخير في أداء واجباتهم.
وأكدت أن كل من يثبت تقصيره سيخضع للإجراءات التأديبية أو الجزائية التي يحددها القانون، بما يضمن عدم الإفلات من المساءلة.
صلاحيات واسعة للجنة التفتيش
وأوضحت الوزارة أن مساءلة القضاة تخضع لقواعد قانونية توازن بين ضمان استقلال السلطة القضائية وعدم الإفلات من المساءلة عند ثبوت أي تقصير أو مخالفة مسلكية.
وبيّنت أن وزير العدل، أو رئيس إدارة التفتيش القضائي، يحيل أي شكوى أو معطيات تتعلق بتقصير أو إهمال إلى إدارة التفتيش القضائي لإجراء التحقيقات اللازمة.
وأشارت إلى أن لجنة التفتيش تملك صلاحيات واسعة للاطلاع على الضبوط والمحاضر وسجلات الدعاوى والأوراق القضائية، والاستماع إلى القضاة والأطراف والشهود، وصولاً إلى إعداد تقرير قانوني معلّل يحدد حجم المسؤولية.
وأضافت الوزارة أنه في حال ثبوت المخالفة، يُحال القاضي إلى مجلس القضاء الأعلى بصفته مجلساً تأديبياً، يملك صلاحية فرض العقوبات المسلكية، بدءاً من التنبيه واللوم، وصولاً إلى العزل أو الصرف من الخدمة، فضلاً عن الإحالة إلى القضاء الجزائي إذا انطوت الأفعال على جرم.
خطوات لاستعادة الثقة بالقضاء
وفيما يتعلق بإصلاح المؤسسة القضائية، أكدت وزارة العدل لموقع الإخبارية أن استعادة ثقة المواطنين تتطلب إجراءات عملية، في مقدمتها إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام بشفافية، وبيان الإجراءات المتخذة بحق المقصّرين.
وأكدت أنها تعمل على تطوير آليات التدخل السريع في القضايا التي تمس الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، وتفعيل قنوات تلقي الشكاوى ضد أي تجاوز أو إهمال قضائي، بما يضمن دراستها بجدية وموضوعية.
وجددت الوزارة تأكيدها أن مبدأ سيادة القانون سيُطبق على الجميع دون استثناء، وأن أي قاضٍ يثبت تورطه في الفساد أو في انتهاكات جسيمة أو في الإهمال المؤثر في أداء واجبه، ستُنهي خدمته ويُحال إلى المحاكمة، بما يصون مكانة القضاء ويعزز ثقة السوريين بمؤسسات العدالة.


