انطلقت قافلة جديدة من مخيمات الشمال باتجاه بلدات وقرى ريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي الخميس 6 آب، وضمت 186 عائلة من الأسر الراغبة بالعودة إلى مناطقها ضمن الجهود المتواصلة لتنفيذ رؤية “سوريا بلا مخيمات” وإنهاء واقع النزوح.
وجرت عملية نقل العائلات بالتنسيق بين وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومحافظتي إدلب وحماة ومديريات الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والهلال الأحمر السوري وعدد من المنظمات الإنسانية، لتأمين انتقال العائلات ومستلزمات العودة.
تحضيرات العودة
قال رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل في معرة النعمان سامر عبد العزيز القدور للإخبارية، إن التحضير لعودة العائلات الراغبة بالعودة الطوعية يبدأ بإحصاء هذه العائلات وجمع بياناتها في المخيمات التي تقيم فيها، من خلال لوائح اسمية تُعد لتنظيم عملية نقلها من المخيم إلى بلداتها.
وأوضح القدور أنه أثناء خروج العائلات من المخيمات يتم تسليمها سلة طوارئ (NFI) عن طريق الهلال الأحمر العربي السوري بالتعاون مع منظمة “مزن” وبإشراف مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب.
وفي الأثناء، تتسلم الدوائر الفرعية ومنها دائرة معرة النعمان ملفات العائلات الوافدة من المخيمات من الدوائر التي كانت تتبع لها وتعمل على تسهيل تثبيت بياناتها في ملف الإحصاء بالتعاون مع اللجان المجتمعية في البلدات والقرى التي عادت إليها، إضافة إلى تسجيل حالات الرعاية في مكاتب الرعاية التابعة للدوائر الفرعية.
المتحدث أشار إلى أنه بعد عملية التسجيل يتم تقديم الخدمات للعائلات عبر رفعها إلى المشاريع التنموية والإغاثية، ومنها المشاريع الصغيرة ومشاريع الكاش والسلال الغذائية الشهرية وغيرها من المشاريع التي تخدم هذه العائلات وتضمن استقرارها.
استمرار رؤية “سوريا بلا مخيمات”
وبيّن القدور في حديثه أن العمل على تجهيز قوافل جديدة يتواصل، بما يخفف العبء عن الأهالي الراغبين بالعودة إلى بلداتهم وقراهم.
ولفت إلى نقص الخدمات في المناطق التي تعود إليها هذه العائلات جراء دمار البنى التحتية والمنازل، موضحاً أن بعض المنازل تهدمت بشكل كامل فيما تضررت أخرى جزئياً وأصبحت غير صالحة للسكن ما يمنع بعض الأسر من العودة إلى منازلها.
وعن الدور التشاركي لمختلف الأطراف، أوضح القدور أن جمعية نماء والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبإشراف دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل في معرة النعمان، تعمل على تسجيل العائلات الوافدة من المخيمات إلى مدينة معرة النعمان وبلدة سنجار وبلدة كفرنبل وبعض القرى التابعة للدائرة، والتي لم تدخلها مشاريع سابقاً.
كما تقوم دائرة معرة النعمان وفقاً لـ “القدور” بتسجيل الأشخاص ذوي الإعاقة بهدف تسليمهم بطاقات إعاقة بعد الكشف والفحص من قبل لجنة مختصة، إضافة إلى رفع الإحصائيات إلى المنظمات والجمعيات العاملة في المنطقة لضمان وصول الاستفادة إلى مستحقيها.
عودة جماعية
وأوضح القدور أن الإحصائية المسجلة لدى دائرة معرة النعمان والتي تشمل ناحية سنجار وناحية كفرنبل، كشفت عن عودة نحو 70 ألف عائلة من المخيمات ومن لبنان وتركيا ودول أوروبية؛ نحو 38 ألف عائلة في ناحية المعرة و15 ألف عائلة في ناحية سنجار و17 ألف عائلة في ناحية كفرنبل.
وتأتي قوافل العودة الطوعية في إطار مسار متواصل لإنهاء ملف المخيمات وإعادة العائلات إلى مناطقها الأصلية، إذ تعمل الحكومة على ربط العودة بإعادة تأهيل الخدمات الأساسية وترميم البنى التحتية في المناطق المتضررة.
وفي اجتماع عُقد في حلب منتصف حزيران الماضي، أوضح وزير الإشغالات العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق أن آلية عمل اللجنة المعنية بإعادة تأهيل المناطق المتضررة وإعادة المهجرين والنازحين تقوم على حصر الاحتياجات في مناطق العودة، بدءاً من إحصاء أعداد السكان والخدمات المتوفرة بما يشمل الطرق والبنى التحتية والمدارس والمراكز الصحية وصولاً إلى تقديم المنح المالية.
ويرتبط ملف العودة بالخدمات الأساسية، إذ يمكن معالجة نحو 60 إلى 70 بالمئة من الاحتياجات عبر إعادة تأهيل البنى التحتية وتوفير الخدمات، فيما يبقى ترميم المنازل من أبرز التحديات بسبب محدودية الإمكانيات المالية.
وسبق أن أشار وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إلى أن نحو 60 بالمئة من سكان المخيمات عادوا إلى مناطقهم، موضحاً أن هذه العودة ارتبطت بعمليات إعادة تأهيل الخدمات بينما لا تزال بعض العائلات تواجه صعوبات في العودة بسبب تضرر منازلها أو عدم توفر الإمكانيات اللازمة لترميمها.

