استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، في دمشق، الأحد 14 حزيران، وفداً وزارياً أردنياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي.
وزارة الخارجية والمغتربين أصدرت بياناً مشتركاً، أعلنت فيه تفاصيل الاجتماع الموسّع الذي عُقد بين الشيباني والصفدي، لمتابعة تنفيذ مخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري.
وبحسب البيان، جرى خلال الاجتماع استعراض الخطوات العملية التي اتخذتها الوزارات والمؤسسات القطاعية في البلدين في مجالات التكامل الاقتصادي والنقل والجمارك والمياه، بما يعزز التعاون الثنائي ويعمّق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وأعرب الوزيران عن ارتياحهما للتطور المستمر والنمو المضطرد في علاقات البلدين، تنفيذاً لرؤى وتوجيهات السيد الرئيس أحمد الشرع، والملك عبد الله الثاني ابن الحسين.
محطة متقدمة في مسار العلاقات
الخبير في العلاقات الدولية زكريا ملاحفجي أكد أن الزيارة تشكل محطة متقدمة في مسار العلاقات السورية–الأردنية، في ظل تفعيل مجلس التنسيق الأعلى بين البلدين.
وأشار ملاحفجي في حديثه للإخبارية، إلى انتقال نوعي من إدارة الأزمات خاصة في ملفات ضبط الحدود والأمن إلى بناء شراكة استراتيجية شاملة.
وأوضح أن المرحلة الحالية تشهد تحولاً نحو التعاون الاقتصادي بما يشمل الاستيراد والتصدير وملفي المياه والطاقة، إضافة إلى إعادة طرح مشروع تفعيل خط السكك الحديدية الذي يربط تركيا بسوريا والأردن وصولاً إلى السعودية لما يحمله من فوائد اقتصادية ولوجستية للمنطقة.
تعزيز التكامل الاقتصادي
ولفت ملاحفجي إلى أن المباحثات تناولت قضايا المعابر والتصدير وتنشيط الترانزيت عبر الأراضي السورية باتجاه دول الخليج، ما يعكس توجهاً نحو إعادة تفعيل البنية الإقليمية للنقل والتجارة وتعزيز التكامل الاقتصادي.
وبيّن أن تحديد مواعيد لاحقة للاجتماعات يدل على جدية الطرفين في متابعة الملفات وتنفيذ مخرجات عملية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتبادل التجاري وأزمة المياه والجفاف في المنطقة.
كما أشار ملاحفجي إلى ارتباط الزيارة بالسياق الإقليمي، حيث تحضر التطورات الأمنية، ولا سيما ما تقوم به إسرائيل في لبنان وسوريا ما يستدعي تنسيق المواقف العربية.
تطور متسارع وإعادة تصويب
بدوره، أكد المحلل السياسي حمد شهاب طلاع، أن العلاقات السورية–الأردنية تشهد تطوراً متسارعاً بعد التغيير الذي حصل في سوريا ما ينعكس إيجاباً على المستويين السياسي والاقتصادي بعد مرحلة سابقة اتسمت بالريبة وعدم الثقة.
وأوضح طلاع للإخبارية أن المرحلة الحالية تعكس إعادة تصويب لمسار العلاقات إلى طبيعتها استناداً إلى الروابط التاريخية والجغرافية والاجتماعية، مشيراً إلى أن العلاقة تتجاوز البعد السياسي لتشمل وحدة النسيج المجتمعي وتشابك المصالح الاقتصادية.
وبيّن طلاع أن الاجتماعات المتواصلة أفرزت تعاوناً واضحاً على الصعيدين الأمني والاقتصادي في ظل وجود نوايا لتعزيز التعاون الثنائي.
تمهيد لمرحلة مقبلة وتطوير للعلاقات
كما أشار طلاع إلى أن الزيارة تمهد للمرحلة المقبلة، خاصة مع الإعلان عن عقد الدورة الثالثة لمجلس التنسيق السوري–الأردني، بما يعكس توجهاً نحو تطوير العلاقات على المدى المتوسط والبعيد.
ولفت إلى أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو مزيد من التكامل عبر تعزيز التبادل التجاري وتطوير البنية التحتية وتفعيل مشاريع النقل والطاقة بما يخدم المصالح المشتركة.
شراكة مستدامة
وتأتي هذه الزيارة في إطار متابعة مخرجات مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني، الذي يشكّل الإطار المؤسسي الناظم للعلاقات الثنائية بين البلدين، وتجسيداً لحرص دمشق وعمّان على تعزيز التعاون المشترك وتطوير آليات التنسيق في مختلف المجالات.
وتمثّل الزيارة محطة جديدة في مسار الشراكة المؤسسية المستدامة القائمة على المصالح المشتركة والمتابعة الدورية للملفات ذات الاهتمام المتبادل بين البلدين الجارين، كما تعكس تطوّر العلاقات نحو مرحلة أكثر تكاملاً، تشمل قطاعات النقل والطاقة والتجارة والمياه، إلى جانب التنسيق في القضايا الإقليمية والأمنية، بما يحقق المصالح المتبادلة ويعزز الاستقرار والتنمية في المنطقة.



