عدّ المحلل السياسي عباس شريفة، أن انضمام الدولة السورية للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب خطوة مفصلية في حربها ضد تنظيم داعش.
وأوضح شريفة، في لقاء على شاشة الإخبارية الخميس 30 تموز، أن التنظيم يعتبر كياناً عابراً للحدود يعتمد على شبكات دولية للتمويل والتجنيد، ولا يمكن مواجهته باستراتيجية محلية فحسب.
وبيّن شريفة أن هذا الانضمام يتيح لدمشق الاستفادة من بنك المعلومات والتكنولوجيا المتقدمة والخبرات المتراكمة لدى التحالف لتجاوز هذه المرحلة الحساسة التي تعيد فيها سوريا تأسيس بنيتها، بالتوازي مع إبرام تفاهمات واتفاقيات أمنية مع دول الجوار كالعراق ولبنان، ومواصلة التنسيق مع الأردن وتركيا لتضييق الخناق الإقليمي على الخلايا المتطرفة.
وحول تقييم القوة الفعلية للتنظيم اليوم، أوضح شريفة أن داعش يعيش أضعف حالاته ويواجه أزمات عميقة في الشرعية والمشروعية والخطاب والقدرة على تجنيد الشباب.
ولفت إلى أن سقوط نظام الأسد البائد أزال السبب السياسي الرئيسي الذي كان يغذّي خطاب المظلومية لدى الشباب المتشدد أو العاطفي للالتحاق بالتنظيم، كما انتهت المبررات الأيديولوجية التي اعتاش عليها بفعل وجود الجماعات الموالية لإيران وإرهابها الطائفي.
وأضاف أن الفكر المتطرف للتنظيم لم يستطع تجريف الفضاء الثقافي والديني في بلاد الشام المحصنة بمدارسها الشرعية وعلمائها، مما جعل الانتماء إليه مجرد اندفاع عاطفي أو منفعة زائلة.
وأشار شريفة في هذا السياق إلى أن التحسن الملحوظ في الأوضاع الاقتصادية، وانتصار الثورة السورية وتوحيد جغرافية البلاد تحت سيطرة الدولة، دمّر السردية التي اقتحم بها التنظيم البلاد بحجة نصرة الثورة، وحرمه من وجود خواصر أمنية هشة لبناء خلاياه.
وأكد شريفة أن ضبط الدولة السورية لمنظومة التمويل والسلاح شلّ قدرة التنظيم كلياً، حيث أصبحت الحوالات المالية الوافدة مُراقبة بأدق تفاصيلها لمنع وصول التمويل الخارجي، كما جرى ضبط سوق السلاح وحصره بيد الدولة لمنع حصول التنظيم على أسلحة ثقيلة أو متطورة أو مواد شديدة الانفجار.
واستدل شريفة على هذا الضعف بالتراجع الحاد في إحصائيات العمليات المنفّذة منذ بداية عام 2026 مقارنة بعامي 2024 و2025، مشيداً بالنهج الاستباقي والأمن الوقائي لوزارة الداخلية التي تضرب الخلايا قبل دخولها في الركن المادي لتنفيذ أي مخطط يستهدف المواطنين أو المؤسسات.
واختتم شريفة قراءته بالتأكيد على وجود قرار استراتيجي حازم من وزارتي الدفاع والداخلية لإغلاق ملف الإرهاب نهائياً والضرب بيد من حديد للوصول إلى مرحلة “صفر عمليات” أسوة بدول المنطقة كالأردن وتركيا، مشدداً على أنه لا يمكن الحديث عن نهضة اقتصادية أو جلب استثمارات أو تحفيز عودة اللاجئين دون إنهاء أي نشاط للتنظيم بشكل تام خلال الأشهر والسنوات القادمة.
وفي 28 تموز الجاري، ألقت قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة بعملية مشتركة القبض على عناصر ينتمون لتنظيم داعش الإرهابي في حلب وريفها.
وقالت قوى الأمن الداخلي عبر منصاتها الرسمية: إن عملية أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة أسفرت عن إلقاء القبض على عناصر من التنظيم في حلب وريفها.
وخلال العملية ضبطت قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات مستودعات أسلحة وذخائر ومواد متفجرة لتنظيم داعش الإرهابي في مدينتي حلب والباب.




