أكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، استمرار جهودها للحد من ظاهرة تشغيل الأطفال وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، مشددة على أن جميع الإجراءات المتعلقة بمكافحة هذه الظاهرة تخضع لأطر قانونية ومؤسسية واضحة.
وأوضح مدير مديرية تفتيش العمل في الوزارة حمد بركل، الجمعة 12 حزيران، أن المقصود بعمل الأطفال هو تشغيل الأحداث من الفئة العمرية بين 15 و18 عاماً لدى الغير في ظروف قد لا تتوافق مع معايير الحماية المطلوبة، مبيناً أن قانون العمل رقم 17 لعام 2010 يمنع تشغيل الأحداث قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو قبل بلوغ الخامسة عشرة.
وأضاف بركل أن القرار رقم 12 لعام 2010 الناظم لأحكام تشغيل الأحداث يحدد شروط عملهم والأعمال والمهن المحظورة عليهم وفقاً للفئات العمرية، بما ينسجم مع اتفاقية العمل الدولية رقم 138 الخاصة بالحد الأدنى لسن الاستخدام، والاتفاقية رقم 182 المتعلقة بحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال، بحسب “سانا”.
وحول العوامل التي أسهمت في انتشار هذه الظاهرة، أوضح بركل أنها تعود إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة وفقدان المعيل، إضافة إلى التفكك الأسري والأمية وتسرب الأطفال من المدارس نتيجة تضرر بعض المؤسسات التعليمية.
وأشار إلى تنفيذ حملات تفتيشية مستمرة على المنشآت الخاصة، ولا سيما في القطاعات التي يكثر فيها تشغيل الأحداث، بهدف ضبط المخالفات ومتابعة ظروف العمل وساعاته، والتأكد من استكمال الوثائق المطلوبة، والتشدد على أصحاب العمل بضرورة الالتزام بأحكام القانون.
ولفت إلى أن الوزارة فرضت خلال عام 2024 ثلاثاً وعشرين غرامة بحق منشآت مخالفة نتيجة تشغيلها 48 طفلاً دون السن القانونية أو في أعمال محظورة أو لساعات عمل تتجاوز الحدود المسموح بها، وفي عام 2025 تم فرض 22 غرامة بحق منشآت مخالفة قامت بتشغيل 27 حدثاً، إضافة إلى تسجيل مخالفات تتعلق بعدم الإعلان عن الأحكام الخاصة بتشغيل الأحداث.
وشدد على أن إعادة الأطفال العاملين إلى مقاعد الدراسة تمثل محوراً أساسياً في جهود مكافحة الظاهرة، مشيراً إلى أن قانون التعليم الإلزامي رقم 7 لعام 2012 يلزم أولياء الأمور بإلحاق الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الـ6 والـ15 عاماً بمدارس التعليم الأساسي، فيما تتولى الجهات المختصة متابعة تنفيذ هذا الالتزام.
وأقر بركل أنه رغم الجهود المبذولة، لا تزال تحديات عدة تواجه مكافحة هذه الظاهرة، من بينها انتشار العمل غير المنظم، وضعف التمويل والدعم اللوجستي، ونقص الكوادر التفتيشية، واستمرار بعض الممارسات الاجتماعية التي تشجع على تشغيل الأطفال.
ودعا إلى أهمية تعزيز التعاون بين الوزارات وأصحاب العمل والمنظمات المحلية والدولية لمعالجة الأسباب الجذرية لعمل الأطفال، من خلال دعم الأسر الأكثر احتياجاً وتوفير الرعاية النفسية والاجتماعية للأطفال وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية.
وأكد التزام الوزارة الكامل بتطبيق أحكام التشريعات الوطنية ذات الصلة، وفي مقدمتها قانون حقوق الطفل رقم 21 لعام 2021، الذي يحظر بشكل قاطع تشغيل الأطفال دون الخامسة عشرة، بما يسهم في حماية حقوقهم وصون مستقبلهم وتمكينهم من الحصول على التعليم والحياة الكريمة.
واختتم بركل تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة عمل الأطفال مسؤولية مشتركة بين الحكومة وأصحاب العمل والمجتمع المحلي والمنظمات الدولية، مشدداً على أهمية توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، والاستمرار في تكثيف الجولات التفتيشية على القطاعات التي تشغل الأحداث، ولا سيما الأعمال الخطرة.



