الشبكة السورية لحقوق الإنسان تصدر بياناً حول تدهور أوضاع السوريين في مصر

الشبكة السورية لحقوق الإنسان تصدر بياناً حول تدهور أوضاع السوريين في مصر

أعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنها وثّقت تدهوراً ملموساً في الأوضاع القانونية والإنسانية للسوريين المقيمين في جمهورية مصر العربية خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني ونيسان من العام الجاري.

وأوضحت الشبكة في بيان، الخميس 16 نيسان، أن ذلك تمثّل في احتجازات تعسفية طالت مسجّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتصاعد الضغوط غير المباشرة الدافعة نحو المغادرة القسرية بما يشكّل انتهاكاً صريحاً لالتزامات مصر بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وعدد من معاهدات حقوق الإنسان الدولية التي صادقت عليها.

وأكدت الشبكة أنها رصدت منذ مطلع عام 2024 تشديداً متصاعداً في إجراءات تجديد الإقامات أفضى إلى انتقال عدد من السوريين إلى وضع غير نظامي قسراً لا بإرادتهم، بل نتيجة تعقيدات إدارية باتت تضيّق مسارات الإقامة المتاحة من دون توفير بدائل انتقالية ملائمة.

توثيق حالات

وفي التفاصيل ذكرت الشبكة أنها وثقت حالات توقيف واحتجاز طالت فئات متعددة، من بينها أشخاص مسجّلون لدى المفوضية السامية وأصحاب ملفات لجوء قيد الفحص، علاوة على أشخاص يحملون وثائق إقامة سارية أو صدرت بحقهم قرارات إفراج، غير أن احتجازهم استمر رغم ذلك.

وعدّت الشبكة ذلك احتجازاً تعسفياً صريحاً وفقاً لمعايير المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي صادقت عليه مصر، كما يشكّل في حالات المسجّلين لدى المفوضية انتهاكاً لمذكرة التفاهم المبرمة بين مصر والمفوضية عام 1954.

وأشارت الشبكة إلى أنها تلقت تقارير – لا تزال قيد التحقق – تشير إلى إيداع بعض الموقوفين بسبب مخالفات إقامة ذات طابع إداري في مرافق احتجاز مشتركة مع موقوفين جنائيين في ظروف قد لا تنسجم مع المعايير الدولية مشددة على أنها تواصل التحقق من هذه المعطيات، وستُصدر تحديثاً بشأنها فور اكتماله.

وأوضحت الشبكة أن تداخل التعقيدات الإدارية مع أخطار الاحتجاز وقيود الدخول أوجد بيئة تدفع بعض السوريين إلى مغادرة مصر تحت وطأة إكراه غير مباشر.

وأضافت الشبكة: “هذا ما يعرّفه القانون الدولي بـ “الإعادة القسرية البنيوية”، وهي تقع ضمن نطاق حظر مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة 33 من اتفاقية 1951، والمادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب، والمادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما تُلزم المادة 93 من الدستور المصري لعام 2014 الدولة بهذه الالتزامات وتمنحها قوة القانون الوطني”.

ولفتت الشبكة إلى أن ذلك كله تزامن مع موجة من الخطاب العام السلبي تجاه السوريين في مصر عبر منصات التواصل الاجتماعي والتغطيات الإعلامية، ما أسهم في تكريس الشعور بانعدام الأمان وزاد من هشاشة أوضاعهم.

توصيات

وقدمت الشبكة مجموعة من المطالب والتوصيات إلى الحكومة المصرية، منها إقرار سياسات مكتوبة وشفافة لتنظيم الإقامة مع توفير فترات انتقالية عادلة لمن وجدوا أنفسهم في وضع غير نظامي قسراً.

ودعت إلى الوقف الفوري لاحتجاز مخالفي الإقامة من دون ضمانات إجرائية، وإخضاع أي احتجاز إداري لرقابة قضائية فعلية، إضافة إلى الإفراج عن جميع المحتجزين رغم امتلاكهم وثائق سارية أو صدور قرارات إفراج بحقهم، والامتناع عن أي إجراء يُفضي مباشرة أو بصورة غير مباشرة إلى إعادة قسرية.

كما حثت الشبكة الحكومة السورية على تفعيل المتابعة الدبلوماسية لأوضاع السوريين في مصر عبر قنوات رسمية واضحة، فضلاً عن توفير دعم قنصلي فوري لكل مواطن يتعرض للاحتجاز أو خطر الترحيل، وفق المادة 36 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.

كما دعت الشبكة الحكومة السورية إلى تسهيل إصدار الوثائق الثبوتية وتجديدها للحد من أسباب الهشاشة القانونية، والمبادرة إلى التفاوض مع الحكومة المصرية لإبرام مذكرة تفاهم ثنائية تُحدّد الحد الأدنى من الضمانات القانونية للسوريين المقيمين، وتشمل آليات الإشعار القنصلي وإطاراً لتسوية أوضاع الإقامة.

وفي 8 شباط المنصرم، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين محمد الأحمد، إن الوزارة تتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في جمهورية مصر العربية.

وقال الأحمد عبر منصة “إكس“: “ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك”، وأضاف: “تقدمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر”.

المصدر: الإخبارية