يواجه واقع الاتصالات والإنترنت في البلاد تحديات جسيمة تتعلق بجودة الخدمات واستقرارها، بما يدفع الوزارة إلى تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الشبكات لمواكبة الاحتياجات اللازمة.
وفي هذا الصدد، أوضح المكتب الإعلامي في وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات لموقع الإخبارية أن الوزارة تعمل على تطوير قطاع الاتصالات والإنترنت عبر مسارين متوازيين، يركّز الأول على رفع كفاءة الخدمات القائمة وتحسين استقرارها، فيما يتجه الثاني نحو تنفيذ مشاريع بنيوية تهدف إلى تحديث الشبكات وزيادة قدراتها واستيعاب الطلب المتنامي على الخدمات الرقمية.
وتوضح الوزارة أن مستوى الخدمات لا يزال بحاجة إلى تحسين ملموس في عدد من المناطق، ولا سيما من حيث الجودة والاستقرار والسرعات المتاحة، مؤكدة أن معالجة هذه التحديات تتطلّب العمل على البنية التحتية بالتوازي مع تحسين التشغيل والصيانة ورفع الجاهزية الفنية.
رفع كفاءة الشبكات وزيادة السعات
تضع الوزارة ضمن أولوياتها خلال المرحلة المقبلة رفع كفاءة التشغيل والصيانة، وزيادة السعات، وتوسيع شبكات الألياف الضوئية، إلى جانب تهيئة بيئة استثمارية وتنافسية تستقطب التقانات والخبرات اللازمة لتطوير القطاع.
وتتمثل رؤيتها في تمكين المواطنين من الحصول على خدمات اتصالات وإنترنت أكثر موثوقية وجودة وبأسعار مناسبة، بما يدعم التحوّل الرقمي ونمو الاقتصاد الرقمي في البلاد.
وترى الوزارة أن جودة خدمات الاتصالات والإنترنت ترتبط بمجموعة من العوامل الفنية، أبرزها جاهزية البنية التحتية، والسعات المتاحة، وكفاءة شبكات النقل والوصول، إضافة إلى الأعطال والقطوعات التي قد تصيب بعض مكونات الشبكة.
وفي هذا السياق، تتواصل أعمال الصيانة والإصلاح وتأهيل المواقع ورفع الجاهزية التشغيلية، وفق الخطط الفنية والأطر التنظيمية المعتمدة، بما يدعم استقرار الخدمة وتحسين التغطية.
“زين” مشغل خلوي ثانٍ
في قطاع الاتصالات الخلوية، اعتمدت الوزارة مجموعة “زين” مشغّلاً خلوياً ثانياً بديلاً عن شركة “MTN”، ضمن مسار منظّم يهدف إلى ضمان استمرارية الخدمات وتعزيز المنافسة في السوق.
وتتولى الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد متابعة أداء المشغّلين وفق العقود والأطر التنظيمية المعتمدة، بالتوازي مع جهود الوزارة لتطوير البنية التحتية وتهيئة بيئة استثمارية وتنافسية قادرة على استقطاب التقانات والخبرات اللازمة للنهوض بالقطاع.
“برق نت” لتوسيع الألياف الضوئية
تبرز مشاريع الألياف الضوئية في خطط الوزارة لتطوير خدمات الإنترنت، وفي مقدّمتها مشروع “برق نت” الذي يستهدف توصيل الألياف الضوئية مباشرة إلى المنازل والمكاتب.
ومن شأن توسيع الاعتماد على الألياف الضوئية تحسين استقرار الاتصال ورفع السرعات المتاحة للمستخدمين، على أن يتم تنفيذ عمليات التوسّع وفق الجاهزية الفنية ومراحل التنفيذ المعتمدة في كل منطقة.
وتسعى الوزارة من خلال هذا المسار إلى تطوير شبكات الوصول إلى المستخدم النهائي، بما يساهم في تحسين جودة الإنترنت وتوسيع نطاق الخدمات، خاصة في المناطق التي لا تزال تعاني من ضعف مستوى الخدمة.
“سيلك لينك” لتعزيز الشبكة الوطنية
تعمل الوزارة على تعزيز الشبكة الوطنية الأساسية وقدرات نقل البيانات من خلال مشروع “سيلك لينك” الذي ينفّذ بالشراكة مع شركة “STC” السعودية.
ويهدف المشروع إلى بناء بنية تحتية وطنية متطورة تعزز قدرات نقل البيانات وتدعم توسع الخدمات الرقمية، بما يتيح للقطاع التعامل مع النمو المتزايد في الطلب على الإنترنت والخدمات الرقمية.
وتشير الوزارة إلى أن تحسين جودة الإنترنت لا يمكن أن يعتمد على تطوير شبكات الوصول وحدها، بل يتطلب تطوير المنظومة بشكل متكامل، بدءاً من الشبكة الوطنية الأساسية لنقل البيانات وصولاً إلى الشبكات التي تربط الخدمة بالمستخدم النهائي.
الأولوية للمناطق الأقل خدمة
ترتب الوزارة خطط التوسع في مختلف المحافظات، ولا سيما المناطق البعيدة عن المراكز الرئيسة، مبيّنة أن ذلك يتطلّب تطوير المنظومة بصورة متكاملة، بدءاً من الشبكة الوطنية الأساسية لنقل البيانات، وصولاً إلى شبكات الوصول التي تربط الخدمة بالمستخدم النهائي.
كما تعمل الوزارة على بناء بنية تحتية أكثر مرونة وقابلية للتوسع، لا تقتصر على إعادة تأهيل مكونات الشبكات الحالية، وإنما تستهدف أيضاً تلبية احتياجات التحول الرقمي والخدمات المستقبلية.
وتؤكد الوزارة أن أولويات تنفيذ مشاريع البنية التحتية تحدد وفق معايير فنية تراعي حجم الاحتياج والجاهزية والأثر المباشر في الخدمات المقدمة للمواطنين، على أن يتم الإعلان عن تفاصيل المراحل التنفيذية عبر القنوات الرسمية بعد استكمال اعتمادها.
تطوير طويل الأمد لقطاع الاتصالات
وتركّز الوزارة خلال المرحلة المقبلة على حزمة مترابطة من الأولويات، تشمل رفع كفاءة تشغيل الخدمات القائمة وتطوير أعمال الصيانة والاستجابة للأعطال، إلى جانب زيادة السعات وتوسيع شبكات الألياف الضوئية وشبكات الوصول إلى المستخدم النهائي.
كما تعمل على تعزيز قدرات الشبكات الخلوية وتحسين التغطية وجودة الخدمة وفق الخطط الفنية، إضافة إلى دعم المنافسة واستقطاب الاستثمارات والتقانات والخبرات الحديثة، و تطوير الشبكة الوطنية الأساسية ومراكز البيانات والخدمات الرقمية الداعمة للتحول الرقمي.
وتندرج هذه الأولويات ضمن رؤية تجمع بين رفع كفاءة تشغيل الخدمات القائمة وتنفيذ حلول بنيوية طويلة الأثر، بهدف تمكين المواطنين من الحصول على خدمات اتصالات وإنترنت أكثر موثوقية وجودة وبأسعار مناسبة.




