تتصاعد شكاوى المواطنين في الأسواق من الارتفاع المتكرر للأسعار قبيل عيد الأضحى المبارك، وسط تفاوت واضح في تسعير المواد الاستهلاكية وغياب لوائح أسعار ثابتة تتيح للمستهلك معرفة القيمة الحقيقية للبضائع المطروحة.
وتسعى مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء إلى تعزيز أدواتها الرقابية لمواجهة حالات المغالاة السعرية، عبر تكثيف الجولات الميدانية وتفعيل دور المواطن في الإبلاغ عن المخالفات، بالتوازي مع إجراءات حكومية تستهدف ضبط الأسواق ورفع مستوى الشفافية في العملية التجارية.
وتتجه المديرية ضمن هذا المسار إلى إطلاق مشروع رقمي وطني يعتمد على تزويد الفعاليات التجارية برموز استجابة سريعة “QR Code” يتيح للمواطن تقديم الشكاوى مباشرة عبر هاتفه المحمول، ضمن خطة أوسع تشمل تطوير البنية الرقابية ورفد الدوريات بأدوات تقنية.
أسعار الصرف والمضاربة تربكان الأسواق
تشهد الأسواق السورية حالة من عدم الاستقرار السعري مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، وسط تفاوت واضح في تسعير المنتجات بين متجر وآخر.
تلك التخبطات والتقلبات السعرية ضاعفت الأعباء المعيشية على المواطنين وقلّصت قدرتهم الشرائية، لا سيما مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.
وأرجع مدير مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء حسن الشوا في حديثه لموقع الإخبارية أسباب موجة الغلاء الحالية إلى تقلبات أسعار الصرف، بالتوازي مع ممارسات وصفها بالجشعة من قبل بعض المضاربين والتجار الذين يستغلون تغيّر سعر الدولار ذريعةً لرفع الأسعار دون ضوابط واضحة.
ويؤكد الشوا أن الانتقال نحو تحرير السوق وفق المحددات الدستورية لا يعني غياب الرقابة، منوهاً إلى أن المرحلة الحالية تستوجب التزاماً صارماً بالإفصاح عن الأسعار واعتماد الفواتير النظامية لضبط العملية التجارية وحماية المستهلك.
تعزيز الدور الرقابي للمواطن
تعول مديرية حماية المستهلك على رفع مستوى الوعي الرقابي لدى المواطنين باعتباره أحد العوامل الأساسية في الحد من التجاوزات السعرية، وتفعيل ثقافة الشكوى للكشف عن المخالفات المرتبطة برفع الأسعار أو احتكار المواد المطروحة في الأسواق.
وبيّن الشوا أن ثقافة الشكوى تمثل حجر الزاوية في حماية التنافسية العادلة داخل الأسواق المحلية، مؤكداً أن دوائر حماية المستهلك تواصل تنفيذ عمليات سبر سعري ميدانية لرصد أي مغالاة غير مبررة في الأسعار واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.
وأضاف أن المديرية تتدخل بشكل مباشر وفوري لمعالجة أي تجاوزات يتم رصدها، في إطار مساعٍ تهدف إلى ضبط الأسواق وتحقيق توازن يحفظ حقوق المستهلك والتاجر في آن واحد.
مشروع رقمي لاختصار البيروقراطية
تتجه مديرية حماية المستهلك إلى توظيف الأدوات الرقمية لتسهيل التواصل مع المواطنين واختصار الإجراءات البيروقراطية المرتبطة بتقديم الشكاوى، بما يتيح سرعة الإبلاغ عن المخالفات ومتابعتها إلكترونياً.
ويكشف مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء عن إطلاق مشروع وطني رقمي يقضي بمسح مختلف الأنشطة التجارية وتزويدها برموز استجابة سريعة “QR Code” توضع على واجهات المحال، بما يمكّن المواطنين من إرسال بلاغات مباشرة حول المخالفات عبر هواتفهم المحمولة.
ويتيح النظام الجديد الإبلاغ عن مخالفات تتعلق بحجب الأسعار أو وجود فروقات سعرية غير مبررة للسلعة نفسها، إضافة إلى قضايا جودة المواد وصلاحيتها أو غياب بطاقة البيان، مع ضمان تلقي المشتكي رداً إلكترونياً يؤكد استلام البلاغ ومتابعته.
تجهيزات حديثة لتعزيز الشفافية
تواصل مديرية حماية المستهلك تنفيذ خطة لتطوير الأداء الرقابي عبر دعم كوادرها البشرية والتقنية، بهدف رفع كفاءة العمل الميداني وتعزيز مستوى الشفافية في تنفيذ المهام الرقابية.
ويوضح الشوا في هذا السياق أن الخطة تشمل رفد القطاع الرقابي بكوادر جديدة، وإخضاع العاملين لبرامج تدريبية تخصصية، إلى جانب توحيد الهوية البصرية واللباس الرسمي للمراقبين، ودعمهم بتجهيزات مخبرية وميدانية حديثة لتوثيق سلامة المواد بدقة ومصداقية.
ويشير إلى تزويد الدوريات الرقابية بكاميرات بث مباشر ترافق عملها في أثناء تنفيذ الجولات، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل ضمانة لتعزيز النزاهة والحد من أي مظاهر لاستغلال النفوذ أو الفساد، ضمن توجه أوسع لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات الرقابية.
وبحسب الشوا، فإنّ مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء لا تضبط الأسواق فحسب بل تؤسس عبر هذا النظام التفاعلي لخارطة خدمات متكاملة تضمن التوازن والعدالة لجميع أطراف العملية التجارية، والمواطن بالدرجة الأولى.


