مسار دبلوماسي و3 ثوابت.. محلل سياسي يوضح تعامل الدولة السورية مع الاعتداءات الإسرائيلية

المحلل السياسي ياسر نجار يتحدث للإخبارية عن تعامل الدولة السورية مع الاعتداءات الإسرائيلية

قال المحلل السياسي ياسر نجار: إن الدولة السورية تتعامل مع ملف الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيها ضمن مسار دبلوماسي يهدف إلى الحفاظ على وحدة وسيادة الأراضي السورية.

وأشار نجار في لقاء على شاشة الإخبارية إلى أن سوريا لا تشكّل خطراً على أي دولة، ولن تقبل المساس بسيادتها أو فرض أي إملاءات عليها.

وأوضح أن الدولة السورية، منذ 8 كانون الأول لعام 2024، ركزت على استقرار الأوضاع الداخلية، وتجاوزت حالة العزلة والعقوبات والمصاعب عبر حنكة دبلوماسية، مشيراً إلى أن الاستحقاق الحالي يتمثل بوجود أراضٍ سورية محتلة من إسرائيل.

وبيّن نجار أن الأراضي السورية المحتلة تنقسم إلى قسمين، وأن الدولة والدبلوماسية السورية تتعاملان مع الملف على مراحل، موضحاً أنه بعد 8 كانون الأول حدث احتلال جديد لأراضٍ سورية، إلى جانب استمرار الانتهاكات الإسرائيلية.

وأضاف أن الدولة السورية تسعى إلى وضع خط مباشر لحل هذه المرحلة، مبيّناً أن الراعي الأمريكي متفهم لضرورة معالجة المشكلة، كونها لا تنبع من الدولة السورية، التي لا تصدر رسائل تهديد لأي دولة، بل أثبتت حرصها على الاستقرار.

وأشار نجار إلى أن سوريا أثبتت للمجتمع الدولي قدرتها على ضبط الواقع الداخلي، خلافاً لما كان يُراهن عليه من حدوث فلتان، نتيجة التشكيلات المسلحة والفوضى الأمنية، لافتاً إلى أن الدولة السورية أرسلت رسائل أمان إلى دول الجوار.

ولفت نجار إلى أن سوريا كانت واجهت في السابق ملفات تهريب المخدرات والكبتاغون والسلاح، والعمليات الإرهابية والميليشيات غير المنضبطة، مؤكداً أن الدولة السورية استطاعت أمنياً ودبلوماسياً وسياسياً إيصال رسالة واضحة بأنها جزء من حالة الاستقرار وتسعى إليها، وأن استقرار سوريا سينعكس إيجاباً على دول الجوار.

وأوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية، عبر إدارة ترامب، عبّرت عن رغبتها في أن تكون مصالحها في المنطقة ضمن حالة من الاستقرار الأمني والشراكات الاقتصادية، مشيراً إلى أن الصين تمثل العدو الأساسي في المخيّلة الأمريكية، وبالتالي هناك حاجة إلى منطقة عازلة تمتلك إمكانيات اقتصادية وحالة أمنية.

وأكد نجار أن الدولة السورية قرأت هذه الرسائل وأوصلت موقفاً واضحاً يقوم على 3 ثوابت، أولها أن سوريا لا تشكل خطراً على أي دولة، وثانيها أنها لن تقبل المساس بأي ملف من ملفات سيادتها أو بوجود إملاءات عليها، وثالثها أن الدولة السورية هي من مخرجات الثورة السورية ومتوافقة مع مطالب الشعب السوري في أن تكون سوريا واحدة وموحدة ومركزية.

وأشار إلى أن هذه الرسالة وصلت، وتحظى بدعم عربي وإقليمي، مشيراً إلى أن سوريا تطالب إسرائيل بإعادة الحقوق إلى أصحابها، وهو مطلب حق.

وقال نجار: إن اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أعطى رسالة واضحة بأن العالم متعاطف مع فكرة أن الجولان جزء من الأراضي السورية، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصلت إليه رسالة عبر المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس براك بأن الجولان سيعود إلى الأراضي السورية.

وأضاف أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان صدر في مرحلة النظام البائد، في حين لدى ترامب حالياً سياسة مختلفة تجاه الدولة السورية الجديدة.

وختم نجار بالتأكيد على أن الدولة السورية تحافاظ على ثوابتها الأساسية، وفي مقدمتها وحدة وسيادة الأراضي السورية، مشدداً على انتفاء سبيل للتنازل عن أي جزء منها، وحرصها على تحقيق الاستقرار والأمان في سوريا بما ينعكس على جميع دول الجوار.

وأكد مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية والمغتربين أن وفداً سورياً رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، عقد بوساطة أميركية الأحد 23 آب، اجتماعاً مع وفد إسرائيلي في العاصمة الأردنية عمّان، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد ودعم الاستقرار في سوريا.

ونقلت وكالة سانا عن المصدر الدبلوماسي قوله: إن الاجتماع ضمّ رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، في أعقاب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية وتصاعد التوترات في جنوب البلاد، بهدف دعم الاستقرار في سوريا والمنطقة.

وتركزت المناقشات بحسب المصدر على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض للتوصل إلى اتفاق أمني، يمكن أن يشكّل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر شمولاً.

المصدر: الإخبارية